محمود الليثي يكتب: ترشيد المياه وتعظيم العائد الزراعي .. وحلول عملية لإنقاذ مياه الري وزيادة الإنتاج الزراعي
باسم أمّنا العظيمة مصر، نواصل طرح الرؤية الوطنية لترشيد مياه الري وتعظيم الإنتاج الزراعي، في إطار البحث عن حلول عملية تدعم الأمن الغذائي وتحافظ على مواردنا الطبيعية. هذا هو المقال الثالث في سلسلة تناولت أزمة استخدام الطاقة الشمسية في الري أثناء ساعات الظهيرة، وما يترتب عليها من تبخر كميات كبيرة من المياه وتلف جزء من الإنتاج الزراعي، خاصة في أشهر الصيف شديدة الحرارة.
في المقالين السابقين، أشرنا إلى خطورة الري وقت الذروة الشمسية، حين ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات تؤدي إلى فقدان نسبة معتبرة من مياه الري بالبخر قبل أن تستفيد منها النباتات فعليًا. كما عرضنا الحل الأول، المتمثل في إنشاء أحواض تخزين للمياه في مناطق مرتفعة، تُملأ نهارًا وتُستخدم في الري ليلًا، مع إمكانية استثمار هذه الأحواض في تربية الأسماك، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا إضافيًا للمزارع.
الري بالغمر… نزيف صامت للمياه
من أبرز الظواهر التي تستحق المواجهة، لجوء بعض المزارعين إلى ري الأراضي “غمرًا” فور توافر الكهرباء، بدعوى غسل التربة أو استغلال فرصة التشغيل، دون حساب دقيق لاحتياجات المحصول الفعلية من المياه. هذه الممارسة تؤدي إلى إهدار كميات ضخمة من المياه، تفوق بكثير المعدلات المقررة علميًا لكل فدان، وتؤثر سلبًا على خصوبة التربة مع مرور الوقت.
السبب الخفي وراء هذه الممارسة لا يرتبط فقط بالعادات الزراعية التقليدية، بل أيضًا بتوافر كهرباء مجانية أو غير محسوبة التكلفة في نظم الطاقة الشمسية المنفصلة عن الشبكة. حين يشعر المزارع أن الكهرباء المنتجة لا تُكلفه شيئًا إضافيًا، يميل إلى تشغيل الغواطس بأقصى طاقة ممكنة، حتى وإن لم يكن المحصول في حاجة فعلية إلى تلك الكمية من المياه.
فاقد كهربائي بالملايين
العاملون في مجال الطاقة الشمسية يدركون أن الألواح تبدأ إنتاج الكهرباء مع أول ضوء للشمس، إلا أن القدرة المنتجة في الساعات الأولى بعد الشروق والساعات الأخيرة قبل الغروب لا تكون كافية لتشغيل طلمبات المياه بكامل طاقتها. هذه الفترات – التي قد تصل إلى أربع ساعات يوميًا – تتحول إلى طاقة مهدرة بلا استفادة.
وإذا افترضنا أن متوسط إنتاج الفدان من الطاقة الشمسية يبلغ نصف كيلووات خلال تلك الفترات، فإن الفدان الواحد يفقد نحو كيلووات يوميًا (باحتساب أربع ساعات تشغيل غير مستغلة). ومع اتساع الرقعة الزراعية المعتمدة على الطاقة الشمسية، قد يصل الفاقد اليومي إلى ما يقارب مليوني كيلووات، وهي طاقة يمكن أن تسهم في دعم الشبكة القومية بدلًا من ضياعها... وهنا يظهر جوهر الحل الثاني... في الربط بالشبكة القومية و معادلة المكسب المتبادل.
يقوم الحل المقترح على ربط المزارع المنتجة للكهرباء بالطاقة الشمسية بالشبكة الرئيسية للكهرباء، بما يسمح بضخ الفائض إلى الشبكة نهارًا، وشراء الكهرباء منها ليلًا لتشغيل الغواطس في أوقات انخفاض درجات الحرارة.
وهذا النظام يحقق عدة مكاسب استراتيجية
أولًا : نقل عملية الري إلى ساعات الليل، ما يقلل فاقد البخر ويحافظ على رطوبة التربة، ويرفع كفاءة استخدام المياه، ويحد من تراجع الإنتاج الزراعي الناتج عن الإجهاد الحراري للنبات.
ثانيًا : الاستفادة من الكهرباء المهدرة وضخها في الشبكة القومية، مقابل عائد مادي عادل للمزارع، بما يزيد من دخله ويحوّل الطاقة الفائضة من عبء صامت إلى مصدر ربح.
ثالثًا : خلق حافز اقتصادي لدى المزارع لترشيد استهلاك المياه، لأن كل كيلووات يتم توفيره أو ضخه للشبكة سيعود عليه بعائد مباشر، ما يحد تلقائيًا من الإفراط في الري أو استخدام المياه دون ضرورة.
معالجة سلبيات التشغيل القسري للغواطس
من المشكلات الشائعة كذلك اضطرار المزارع إلى تشغيل الغاطس بكامل طاقته لري مساحة صغيرة، نظرًا لعدم إمكانية التحكم في القدرة المنتجة لحظيًا. ونتيجة لذلك، يتم فتح محابس إضافية لتصريف المياه الزائدة في قنوات أو مصارف بلا استفادة حقيقية، ما يعني إهدارًا مزدوجًا للماء والطاقة.
عند تطبيق نظام الربط بالشبكة، يمكن للمزارع استخدام الكهرباء حسب الحاجة الفعلية، دون إجبار على التشغيل الكامل. كما أن تخزين المياه في أحواض مرتفعة يتيح التحكم في كميات الري بدقة أكبر، ما يحقق الاستخدام الأمثل لكل متر مكعب من المياه.
مشروع متكامل… رؤية وطنية
يمكن تصور المشروع في صورته المتكاملة على ثلاثة محاور مترابطة:
- الربط الكهربائي بالشبكة القومية.
- تخزين المياه في أحواض مرتفعة للري الليلي.
- استثمار الأحواض في الاستزراع السمكي لزيادة الدخل.
بهذا تتحول المزرعة إلى وحدة إنتاج متكاملة: طاقة متجددة، ومياه مُدارة بكفاءة، وإنتاج زراعي محسّن، ونشاط سمكي إضافي. إنها رؤية تعزز مفهوم الاقتصاد الدائري في الريف المصري، وتدعم توجه الدولة نحو ترشيد الموارد وتحقيق التنمية المستدامة.
نحو ثقافة زراعية جديدة
القضية ليست مجرد تعديل فني في أسلوب الري، بل هي تحول في الثقافة الزراعية نفسها. فمصر، التي تعتمد بشكل أساسي على موارد مائية محدودة، لا تملك رفاهية إهدار قطرة ماء واحدة. ومع التحديات المناخية المتزايدة، يصبح تعظيم كفاءة الاستخدام ضرورة وطنية لا خيارًا.
إن تطبيق هذا النظام يتطلب تنسيقًا بين وزارات الزراعة والكهرباء والموارد المائية، مع وضع آليات واضحة لتسعير الكهرباء الموردة من المزارعين، وتقديم حوافز تشجيعية للملتزمين بالري الليلي وترشيد الاستهلاك.
إننا أمام فرصة حقيقية لتحويل تحدي المياه إلى قصة نجاح وطنية، إذا ما أحسنا استغلال الطاقة الشمسية ودمجناها في منظومة ذكية لإدارة الموارد.
عاشت مصر بلدًا للأمن والأمان… وحفظ الله أرضها ومياهها وزرعها.



محمود الليثي يكتب: مصر في قلب التنمية.. تحديات الري بالطاقة الشمسية وحلول مبتكرة للحفاظ على المياه والإنتاجية
طاهر الخولي بعد حسمه مقعد مصر القديمة: شكرًا للهيئة الوطنية للإنتخابات وقادة ورجال وزارة الداخلية والجهات المعاونة والإعلام على جهود إنجاح العملية الإنتخابية
كلية طب سوهاج تجرى 25 عملية جراحية دقيقة بقسم طب وجراحة العيون
فاضل النحاس مدير التعليم العام بسوهاج يتابع انتظام العملية التعليمية بمدارس ادارة طما التعليمية بسوهاج
قناة مصر الزراعية والمتوضؤن بالدم
جولات ميدانية مكثفة لوكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج لمتابعة سير العملية التعليمية بمدارس سوهاج
وكيل تعليم سوهاج يعقد اجتماع موسع مع مديري العموم والموجهين للوقوف على اخر مستجدات العملية التعليمية بسوهاج
الحصري: نقابة الفلاحين تضع استراتيجية متكاملة لتحقيق التنمية الزراعية
بالصور : وكيل تعليم سوهاج ومدير المراغة التعليمية يتابعان سير العملية التعليمية بإدارة المراغة بسوهاج
كلية الزراعة بسوهاج تعلن عن بدء التسجيل للإلتحاق ببرنامج الإحصاء الحيوي الزراعي وتحليل البيانات
مياة الشرب بسوهاج تبحث موقف الحوكمة والترشيد ورفع معدلات التشغيل والصيانة بمحطات مياه الشرب والصرف الصحى وتلافى ملاحظات فرق المناوبات
تعرف علي .. العلاقة الحقيقية بين الشاي وإنقاص الوزن














