أماني أبوالعينين تكتب : بين دولة تُدار بالعقل وشائعات تُدار بالهبد : مصر تُحصّن مؤسساتها وتغلق أبواب الفوضى
في توقيت بالغ الدقة، ومع انعقاد مجلس النواب واستمرار الحراك الحكومي المكثف، تدخل الدولة المصرية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي الجاد، عنوانها الإصلاح، وتحديث التشريعات، وترسيخ الاستقرار، بعيدًا عن ضجيج الشائعات وتلوث الوعي العام الذي تصنعه منصات السوشيال ميديا وبعض الأبواق المأجورة.
فالدولة التي خاضت معركة وجود حقيقية ضد الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، لم تفعل ذلك بالشعارات، بل بالفعل والعمل والتضحيات. فمنذ عام 2013، اختارت مصر طريق الدولة الوطنية، وأنقذ الرئيس عبد الفتاح السيسي البلاد من مصير كان يُراد له أن يكون نموذجًا للفوضى، وتفكيك المؤسسات، وتديين السياسة، وتحويل الوطن إلى معقل للتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.
اليوم، ومع عودة مجلس النواب لممارسة دوره التشريعي والرقابي، ومع نشاط حكومي ملحوظ في ملفات الاقتصاد، والحماية الاجتماعية، والبنية التحتية، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، يصبح من غير المقبول أن تنشغل بعض المنصات بما لا يليق بدولة بحجم مصر. فبدلًا من مناقشة قوانين الاستثمار، والصناعة، والتعليم، والصحة، نُفاجأ بموجات من «التريندات الفارغة» التي لا تمت للواقع بصلة، وتتناول أخبارًا تافهة لا تستند إلى مصدر أو معلومة موثوقة.
الأخطر من ذلك، هو انتقال هذا العبث من منصات التواصل إلى بعض المواقع التي تخلّت عن قواعد المهنة، وارتضت أن تكون مجرد ناقل للهبد، ومروّج للنميمة، ومنصة لإطلاق الشائعات، في تجاهل كامل لمسؤوليتها تجاه المجتمع والرأي العام.
إن تداول تقارير غير موثقة عن نواب أو مسؤولين، أو الترويج لأسماء مزعومة في مناصب رسمية، دون سند أو تصريح، لا يخدم سوى تيارات التشكيك والتنظيمات التي فشلت في إسقاط الدولة بالسلاح، فتحاول النيل منها بالشائعة. وهنا تبرز أهمية الدور المؤسسي في الرد، والتوضيح، وقطع الطريق على أي محاولة للطعن في مصداقية مؤسسات الدولة.
لقد شهدت مصر، عبر تاريخها، مواسم متكررة من الشائعات، خاصة في فترات التغيير، لكن الفارق اليوم أن منصات التواصل منحت «الهابدين» مكبرات صوت، فتصدر المشهد من لا يملكون معلومة ولا رؤية، ويتحولون فجأة إلى خبراء في بواطن الأمور، بينما تكشف الأيام أن كل ما طرحوه لم يكن سوى أوهام ورغبات شخصية.
إن القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تدير الدولة بمنهج واضح: بناء لا هدم، مؤسسات لا ميليشيات، قانون لا فوضى، ووعي لا شائعة. وقد أثبتت التجربة أن تجاهل الشائعات، والالتفاف حول العمل الجاد، هو السبيل الوحيد لحماية الدولة، والحفاظ على ما تحقق من إنجازات في مواجهة الإرهاب، وبناء الجمهورية الجديدة.
وختامًا، فإن مصر التي أسقطت مشروع الفوضى، قادرة على إسقاط مشروع الشائعة. ودورنا جميعًا—إعلامًا ومجتمعًا—أن نكون شركاء في حماية الوعي، وأن نُحسن التمييز بين الخبر والمعلومة، وبين التحليل والهبد، فالدول لا تُدار بالتريند، بل تُبنى بالعقل والعمل والإخلاص.


















