أماني أبوالعينين تكتب : مصر أولًا… حين تتحول «المنّة» إلى وهم إعلامي ويظل الوطن هو الثابت
- مصر لا تُدار بالعاطفة… بل بالعدل وحسابات الدولة
- الوطن أولًا… تصويب الخطاب حول المصريين بالخارج
- حين يعلو صوت الدولة… يسقط الخطاب العاطفي الزائف
في كل مرة تطرح الدولة المصرية إجراءً تنظيميًا أو قرارًا ماليًا يمس شريحة من شرائح المجتمع، يخرج علينا بعض الأصوات الإعلامية لتتعامل مع الأمر وكأنه اعتداء على «مقدسات» لا يجوز الاقتراب منها. ويبلغ هذا الخطاب ذروته كلما تعلق الأمر بالمصريين العاملين بالخارج، حيث يسود منطق غريب مفاده أن الدولة مطالَبة دومًا بتقديم الاعتذار قبل اتخاذ أي قرار، خشية غضبهم أو توقف تحويلاتهم من النقد الأجنبي.
هذا الخطاب، الذي يُسوَّق بعاطفية مفرطة، يصور تحويلات المصريين بالخارج وكأنها «منّة» على الدولة، متناسيًا حقائق اقتصادية واضحة لا تقبل الجدل، ومتناسيًا قبل ذلك أن الدولة لا تُدار بالابتزاز العاطفي ولا بالخوف من عناوين مضللة.
- تحويلات الخارج… مصلحة متبادلة لا فضل فيها لأحد
تحويلات المصريين بالخارج، التي بلغت نحو 35 مليار دولار خلال عام واحد، ليست صدقة، ولا تبرعًا بلا مقابل، بل هي عملية اقتصادية متكاملة، يحصل فيها المغترب على الجنيه المصري وفق السعر الرسمي، لينفقه على سكنه، أو تعليم أبنائه، أو استثماراته، أو احتياجات أسرته داخل الوطن. الدولة لا تصادر أموال أحد، بل توفر نظامًا مصرفيًا آمنًا، واستقرارًا نقديًا، ومرونة في سعر الصرف، هي التي شجعت هذه التحويلات في الأساس.
والحقيقة التي يغفلها دعاة «المنّة»، أن هذه التحويلات لم تزدهر إلا بعد أن نجحت الدولة المصرية في معركة شرسة ضد السوق السوداء، ووحدت سعر الصرف، وفرضت هيبة القانون على تداول العملة، وهو إنجاز لا يقل في أهميته عن أي مشروع قومي.
- ضريبة المحمول… قرار تنظيمي لا يستحق الضجيج
الضجة المثارة حول ضريبة الهاتف المحمول القادم من الخارج، كشفت عن قدر كبير من السطحية في تناول القضايا الاقتصادية. فبدلًا من النقاش الموضوعي، جرى تصوير القرار وكأنه طعنة في ظهر المغتربين، دون اعتبار لخسائر الدولة أو لمبدأ العدالة الضريبية.
والواقع — كما أكده متخصصون ومغتربون على الأرض — أن غالبية المصريين بالخارج ينقسمون إلى فئتين: فئة ذات دخول مرتفعة لا تمثل لها هذه الرسوم عبئًا يُذكر، وفئة أخرى من البسطاء لا تغيّر هواتفها إلا بعد سنوات طويلة، ولا تدخل أصلًا في دائرة الجدل حول الأجهزة باهظة الثمن. فأين إذن هذه «الغضبة العارمة» التي جرى الترويج لها؟
- الدولة حين تحمي الأضعف لا تعتدي على الأقوى
الدولة المصرية لا تفرض رسومًا عبثية، ولا تستهدف فئة بعينها، بل تسعى — في ظل أعباء اقتصادية عالمية غير مسبوقة — إلى تعظيم مواردها بما لا يرهق المواطن البسيط. والمنطق السليم يفرض أن تُحصَّل رسوم معقولة من القادر، لتُعاد توجيهها لخدمة غير القادر، الذي يواجه غلاء المعيشة وضيق الدخل وتحديات الحياة اليومية.
أما تحويل أي قرار سيادي إلى أداة لمغازلة الرأي العام أو وسيلة للهجوم على الدولة، فهو أمر لا يخدم المغتربين ولا الداخل، بل يفتح بابًا للفوضى ويهدر حق الدولة في إدارة مواردها.
- مصر لا تُدار بالعاطفة… بل بالمسؤولية
اقرأ أيضاً
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يكتب : حين تتجدد الذكرى وتبقى القيم.. الدكتور أحمد عمر هاشم قيمة علمية ووطنية وقامة أزهرية كبيرة
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يكتب : فساد الاخلاق يدمر الحضارة
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يكتب عن: فلسفة الصدق
مصر تلتقي المتنبي في أمسية شعرية نوعية بمعرض القاهرة للكتاب
الدكتور خالد عبد اللطيف يكتب عن : حين استدار القلب قبل الجسد .. تحويل القبلة وأثره في هوية الأمة
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي: حماية البيئة فريضة شرعية ومسؤولية إنسانية
الإتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية يهنئ القيادة السياسية ووزارة الداخلية بعيد الشرطة المصرية
اللجنة النقابية بنيابات محاكم الغربية: عيد الشرطة رمز للتضحية وحصن الأمن الوطني
حين يصبح العطاء عبادة: الشريفة نريمان عبد الغفار سيدة موائد آل البيت
أماني أبوالعينين تكتب : بين دولة تُدار بالعقل وشائعات تُدار بالهبد : مصر تُحصّن مؤسساتها وتغلق أبواب الفوضى
محمود هيكل يكتب : الغيرة المدمّرة وإصلاح ذات البين: حينما تُسقِط النفوسُ المريضة أنجحَ المنظومات
الزراعة تفتح ملف الأخطاء الثقيلة.. مستندات تكشف مخالفات مالية ضخمة داخل جمعية منتجي الأرز وإحالتها للنيابة.. و”الفلاحين”: عصر الفساد انتهى
الدولة المصرية أثبتت، في أصعب اللحظات، أنها قادرة على اتخاذ قرارات صعبة لحماية الاقتصاد الوطني، دون أن تفرّط في كرامة مواطنيها بالداخل أو الخارج. ومن حقها، بل من واجبها، أن توازن بين احتياجات التنمية ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
مصر ليست في حاجة إلى «مِنَن»، لكنها تحتاج إلى وعي، وإلى خطاب إعلامي مسؤول، يدرك أن قوة الوطن لا تقوم على استرضاء فئة، بل على تحقيق التوازن والإنصاف، وأن الدولة القوية هي التي تحمي الجميع، دون استثناء… ولكن دون ابتزاز.














