”المزار” على شاشة الأوبرا.. توثيق إنساني لمسيرة البابا شنودة الثالث يتصدر نادي السينما
في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الوعي الثقافي والفكري، تواصل دار الأوبرا المصرية تقديم فعالياتها النوعية التي تجمع بين الفن والتوثيق، حيث تستضيف قاعة المسرح الصغير عرضًا مميزًا للفيلم التسجيلي "المزار"، ضمن أنشطة نادي السينما، وذلك في السابعة مساء يوم الأربعاء 25 مارس، في أمسية ينتظر أن تشهد حضورًا لافتًا من المهتمين بالفن الوثائقي والتاريخ الوطني.
ويأتي عرض الفيلم تحت إشراف رشا الفقي، ليقدم تجربة بصرية وإنسانية تستعرض سيرة أحد أبرز الرموز الدينية والوطنية في مصر، وهو البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الذي ترك إرثًا فكريًا وروحيًا لا يزال حاضرًا بقوة في الوجدان المصري.
الفيلم من إعداد وإشراف الراهب القمص بولس الأنبا بيشوي، الذي شغل منصب سكرتير البابا الراحل، وهو ما يمنح العمل بعدًا توثيقيًا دقيقًا قائمًا على معايشة مباشرة لأحداث ومحطات مهمة في حياة البابا شنودة. كما تولى مدير التصوير نبيل سمير مهمة نقل الصورة بجودة فنية عالية، فيما أخرج العمل ألبير مكرم، الذي حرص على تقديم معالجة إخراجية تجمع بين البعد الإنساني والسرد التاريخي.
ويرصد "المزار" محطات متعددة في حياة البابا شنودة الثالث، بدءًا من نشأته الأولى، مرورًا بمسيرته الرهبانية، ثم توليه الكرسي البابوي، وصولًا إلى لحظة رحيله، مع تسليط الضوء على أبرز مواقفه الوطنية والسياسية التي جسدت دور الكنيسة في دعم الدولة المصرية والحفاظ على تماسكها في فترات دقيقة من تاريخها.
اقرأ أيضاً
نقيب المحامين يتابع ميدانيًا مشروع نادي محامي سوهاج.. توجيهات عاجلة بتسريع التنفيذ والالتزام بأعلى معايير الجودة
عودة الدراسة غدًا بعد إجازة عيد الفطر 2026.. انتظام إلزامي وتأكيد على التقييمات الأسبوعية واستمرار الامتحانات
«غوغل» تراهن على “الذكاء الشخصي”.. عصر جديد من البحث يفهم المستخدم لا الكلمات
واشنطن تخفف القيود على النفط الإيراني مؤقتًا لكبح أسعار الطاقة
رجل أعمال يُحاكم لاستعراض القوة والاعتداء على فرد أمن بالـ”تجمع الخامس”
الأقباط الكاثوليك يهنئون محافظ أسوان بعيد الفطر ويؤكدون على روح الوحدة الوطنية
الأورمان توزع 700 كرتونة غذائية على الأسر الأولى بالرعاية بالغربية احتفالًا بشهر رمضان
لجنة الدراما بالإعلام الأعلى: إشادة بتطور دراما رمضان وتأكيد على ضرورة ترسيخ القيم المجتمعية في الأعمال الفنية
مصر تدعو لتكاتف الإعلام العربي في مواجهة الروايات المضللة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة
الشاشة تتحول إلى منصة لصناعة الوعي وحماية الهوية ... وإشادات برلمانية واسعة بأعمال الموسم… والنواب: الدراما الهادفة تواجه الشائعات وتعيد الاعتبار لقيم الأسرة المصرية
مصر تعزز صناعة البتروكيماويات: وزير البترول يوجه بتركيز الإنتاج على السوق المحلي وتسريع مشروعات عملاقة
الزمالك يشارك رسميًا في مراسم قرعة المرحلة النهائية للدوري الممتاز ... حضور نائب المدير الرياضي ومدير شؤون اللاعبين لتحديد مستقبل المنافسة على اللقب
ولا يكتفي الفيلم بالسرد الزمني، بل يقدم قراءة عميقة لشخصية البابا شنودة، متناولًا أبعاده الفكرية والثقافية، ودوره في نشر قيم التسامح والحوار، وهو ما يجعله عملًا يتجاوز كونه مجرد توثيق تاريخي إلى كونه مادة تثقيفية تحمل رسائل إنسانية مهمة.
ومن المقرر أن تعقب عرض الفيلم ندوة حوارية مفتوحة لمناقشة أبعاده الفنية والفكرية، تديرها الإعلامية نانسي مجدي، بمشاركة عدد من النقاد والمهتمين بالسينما التسجيلية، حيث تتيح الندوة مساحة للنقاش حول أساليب التوثيق، وأهمية الأعمال الوثائقية في حفظ الذاكرة الوطنية.
ويأتي هذا النشاط ضمن استراتيجية دار الأوبرا المصرية لتقديم محتوى ثقافي متنوع، لا يقتصر على الفنون الأدائية فقط، بل يمتد ليشمل السينما التسجيلية التي تسهم في توثيق الشخصيات والأحداث المؤثرة في تاريخ مصر، وهو ما يعزز من دورها كمنصة تنويرية تسعى إلى رفع الوعي العام وتغذية الحس الثقافي لدى الجمهور.
وفي سياق متصل، تواصل وزارة الثقافة جهودها لتطوير البنية التحتية لدار الأوبرا المصرية، حيث أجرت جيهان زكي، وزيرة الثقافة، جولة تفقدية شاملة داخل المركز الثقافي القومي، لمتابعة جاهزية المرافق المختلفة والوقوف على مستوى الخدمات المقدمة للجمهور.
وشملت الجولة تفقد المسارح الثلاثة الرئيسية، وهي المسرح الكبير، والمسرح الصغير، والمسرح المكشوف، إلى جانب متحف الأوبرا وقاعة صلاح طاهر للفنون التشكيلية، فضلاً عن قاعات الاستقبال والمكاتب الإدارية وغرف الفنانين، حيث اطلعت الوزيرة على أوضاع التشغيل الحالية، وناقشت مع المسؤولين خطط التطوير المستقبلية واحتياجات العاملين.
وأكدت وزيرة الثقافة خلال جولتها أن دار الأوبرا المصرية تمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة في مصر، مشددة على ضرورة الحفاظ على مكانتها المتميزة باعتبارها واجهة حضارية تعكس تاريخ الفنون المصرية وتنوعها.
ووجهت زكي بضرورة الإسراع في تنفيذ خطة متكاملة لرفع كفاءة المرافق، تشمل تحديث أنظمة الصوت والإضاءة، وتطوير البنية التحتية للمسارح، مع العمل على إعداد سيناريو عرض متحفي جديد يواكب الأساليب الحديثة في تقديم المحتوى الثقافي، بما يبرز مقتنيات متحف الأوبرا بصورة عصرية وجذابة.
كما شددت على أهمية إزالة أي مظاهر عشوائية قد تؤثر على الشكل الحضاري للمكان، إلى جانب ترميم اللوحات الفنية وتوحيد الهوية البصرية لمختلف القاعات، بما يعكس الطابع الجمالي والمعماري الفريد لدار الأوبرا.
وفي إطار خطط التطوير، أشارت الوزيرة إلى ضرورة الالتزام بجدول زمني محدد لإنهاء أعمال رفع كفاءة المسرحين الصغير والمكشوف، بالتوازي مع خطة تطوير المسرح الكبير، التي سيتم تنفيذها بالتعاون مع الجانب الياباني، في خطوة تستهدف تحديث البنية التقنية وفق أحدث المعايير العالمية.
وأكدت زكي أن المرحلة الحالية تتطلب تكثيف الجهود والعمل بروح الفريق بين مختلف قطاعات الوزارة، لضمان تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات الثقافية المقدمة، بما يسهم في تحسين تجربة الجمهور وتعزيز دور المؤسسات الثقافية في بناء الوعي المجتمعي.
ويعكس عرض فيلم "المزار" ضمن نادي السينما هذا التوجه، حيث يجمع بين الفن والتوثيق، ويقدم نموذجًا للأعمال التي تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتعريف الأجيال الجديدة برموزها التاريخية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى محتوى ثقافي هادف يعيد قراءة التاريخ بروح معاصرة.
وبينما تستمر دار الأوبرا المصرية في تطوير منشآتها وتحديث خدماتها، تبقى مثل هذه الفعاليات دليلًا على قدرتها على الجمع بين الأصالة والتجديد، وتأكيد دورها كمنارة ثقافية تسهم في تشكيل الوعي وبناء الإنسان.


















