×
29 رجب 1447
18 يناير 2026
الجمهورية الجديدة
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير: مرتضى أبوعقيل
مقالات

محمود هيكل يكتب : الغيرة المدمّرة وإصلاح ذات البين: حينما تُسقِط النفوسُ المريضة أنجحَ المنظومات

الجمهورية الجديدة
  • الغيرة والحسد: السمّ الصامت الذي يفكك المنظومات من الداخل.
  • والنفوس غير السوية… العدو الخفي لنجاح الجماعة.
  • حين تغيب الأخلاق يحضر الفشل: الغيرة والحسد معاول الهدم الداخلي.
  • إصلاح ذات البين… طوق النجاة من الغيرة التي تدمّر الجماعات.
  • حين تغيب التقوى تحضر الغيرة… وتسقط المنظومات الناجحة.
  • الغيرة والحسد: معصية صامتة تُفشل العمل الجماعي.
  • إصلاح ذات البين أو سقوط الصف… معركة القلوب قبل معركة الإنجاز.
  • نفوس بلا تزكية… كيف ينسف الحسد بركة العمل؟

    في كثيرٍ من البيئات الاجتماعية والعملية، لا يفشل العمل الجاد ولا تنهار المنظومات بسبب ضعف الكفاءة أو نقص الإمكانات، بل بسبب النفوس غير السوية التي تُغذّيها الغيرة والحسد، وتُدار بعقلية الإقصاء لا الشراكة.
    فالغيرة داخل المجموعة الواحدة كالسوس، تنخر في جسد العمل بصمت، حتى تسقط المنظومة كاملة، مهما بلغت قوتها أو صدق نوايا القائمين عليها.
    ومن هنا، يصبح الاحترام المتبادل، والتفاني في العمل، والإخلاص للهدف العام ضرورة لا رفاهية، فنجاح أي منظومة لا يتحقق إلا بتكامل الجهود وصفاء القلوب، لا بتربص النفوس وحسابات الأنا.

إصلاح ذات البين… عبادة غائبة ورسالة منسية
لقد جعل الإسلام إصلاح ذات البين من أعظم القربات، ورفعه إلى منزلة تفوق كثيرًا من النوافل.
قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ .. وقال النبي ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة».
والمقصود بإصلاح ذات البين: إزالة ما علق في القلوب من شحناء وعداوة، وردّ النفوس إلى المودة والصفاء، وهو عمل لا ينجح إلا بثلاثة أركان أساسية:

  • النية الخالصة: ابتغاء وجه الله لا مصلحة شخصية.
  • العدل والإنصاف: دون ميل لطرف على حساب آخر.
  • الستر والحكمة: بعدم إفشاء الخلافات، أو اختلاق الشائعات، أو رمي الناس بالباطل.
  • الأخلاق… ثِقلٌ محمود لا عبءٌ مرفوض

على الإنسان أن يكون خفيف النفس، لا خفيف العقل، وثقيل الأخلاق، لا ثقيل الدم.
فالعاقل يجعل من الصمت حكمة، ومن الكلمة الطيبة مفتاحًا للقلوب، يتحدث بثقة، ويمزح بذوق، ويطلب بأدب، ويعتذر بصدق.
فالمؤمن كالغيث؛ أينما وقع نفع، وأسوأ الناس حالًا من يبتعد عنه الناس اتقاءً لشرّه وسوء خُلقه.

الحسد… سلاح الغيرة وسمّ العلاقات

قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا».
حديثٌ عظيم يربط بقاء الخير في الأمة بسلامة القلوب من داء الحسد والغيرة.
فالخير يشمل المحبة، والتكافل، والتعاون، والبركة، والأمن الاجتماعي.
لكن ما إن يتسلل الحسد إلى القلوب، حتى تبدأ هذه الخيرات في التآكل والانهيار.
والحسد — وهو تمني زوال النعمة عن الغير — مرض قلبي خطير، من آثاره:

  • قطع روابط الألفة والمحبة، وزرع الكراهية والضغينة.
  • تفكك المجتمع حين يحسد الزميل زميله، والصديق صديقه، والأخ أخاه.
  • إفساد الأعمال الصالحة بدفع الحاسد إلى الغيبة والنميمة والإساءة.
  • نشر الطاقة السلبية، فالحاسد لا يرى إلا ما ينقص من حظه، فيعيش في همٍّ دائم.

العلاج والوقاية… طريق النجاة
للوقاية من هذه الآفة المدمرة، وتحقيق الخير الذي وعد به الحديث الشريف، لا بد من:

  • الرضا بقضاء الله وقدره، فالرضا يغلق باب الحسد من الأساس.
  • الدعاء بالبركة للآخرين عند رؤية النعم، فيُطهَّر القلب وتزكو النفس.
  • تذكير النفس بعواقب الحسد، فالحاسد أول الخاسرين، يعيش في غم لا ينتهي.

وأخيراً أقول : الجسم: الذي به خلل في روحه لا يطيب مزاجه ولو أغرقته في العسلي .. ومن لم تجد في قلبه روح المحبة فصلى عليه صلاة الميت قبل وفاته .
ياسادة .. إن الابتعاد عن الحسد، والتحلي بالأخلاق، والسعي إلى إصلاح ذات البين، هو السبيل الحقيقي إلى وحدة الصف، واستقرار المجتمع، ونجاح أي منظومة.
وبذلك نكون ممن وصفهم النبي ﷺ بقوله: «لا يزال الناس بخير».
اللهم املأ قلوبنا حبًا لك ولعبادك، وطهّرها من الغل والحسد والحقد، وأدم علينا نعمة الأخوة والمحبة والتعاون، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
(اللهم اهدِ قلوبنا، وأصلح ذات بيننا).
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

الغيرة المدمّرة وإصلاح ذات البين حينما تُسقِط النفوسُ المريضة أنجحَ المنظومات

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 2,526 شراء 2,537
عيار 22 بيع 2,315 شراء 2,326
عيار 21 بيع 2,210 شراء 2,220
عيار 18 بيع 1,894 شراء 1,903
الاونصة بيع 78,550 شراء 78,905
الجنيه الذهب بيع 17,680 شراء 17,760
الكيلو بيع 2,525,714 شراء 2,537,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الأحد 01:09 مـ
29 رجب 1447 هـ 18 يناير 2026 م
مصر
الفجر 05:20
الشروق 06:51
الظهر 12:05
العصر 14:60
المغرب 17:19
العشاء 18:41