×
5 شوال 1447
24 مارس 2026
الجمهورية الجديدة
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير: مرتضى أبوعقيل
عربي ودولي

أسواق الطاقة على حافة الانهيار: حرب الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتضغط على الملاحة الدولية

الجمهورية الجديدة

وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تواجه أسواق الطاقة والملاحة البحرية حالة غير مسبوقة من الاضطراب والضغط، حيث تتأرجح أسعار النفط والغاز في موجات صعود متتالية، فيما تتزايد المخاوف بشأن تأثير هذه الاضطرابات على الاقتصاد العالمي.

حذَّرت وكالة الطاقة الدولية من تضرر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول بالمنطقة منذ اندلاع العمليات العسكرية، مؤكدة أن توقف أي منشأة إضافية قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، مع تأثير مباشر على المستهلكين حول العالم. يأتي ذلك بينما يظل مضيق هرمز مركز الاهتمام الدولي، بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد محتمل، إذ تمر عبره نحو خمس صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية خلال أوقات السلم.

تأثير الحرب على إيران والحياة اليومية

في الداخل الإيراني، كشفت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها نحو 100 مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء كاملة. كما فرضت السلطات قيوداً على حركة بعض السفن المتجهة إلى جزيرة كيش، بينما شهدت الطرق المؤدية إلى شمال إيران ازدحاماً مروريًّا شديداً، في صورة تعكس امتداد تأثير الحرب إلى حياة المواطنين اليومية، إلى جانب تأثيرها السياسي والعسكري.

اقرأ أيضاً

وفي هذا السياق، أشار وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن إلى أن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، مؤكداً أن الأسواق تعمل وفق آلياتها الطبيعية في الاستجابة لتغيرات الإمدادات. وأضاف أن ارتفاع الأسعار يشكل إشارة للمنتجين بزيادة الإنتاج، مشدداً على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف القيود على النفط المتاح للشحن، بما يسمح بدخوله إلى السوق لتخفيف حدة الأزمة.

وأعلن رايت عن البدء في الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية الأمريكية، بكمية يومية تقارب 1.5 مليون برميل، ليصل الإجمالي إلى نحو 3 ملايين برميل، في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار الذي يهدد المستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا.

لحظة فارقة في سوق الطاقة

يمثل الحدث الأخير الذي اجتاح المنشآت الإيرانية في 28 فبراير نقطة تحول حاسمة، حيث أدى الرد الإيراني إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز. هذا الممر المائي الحيوي يُعد شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس فورياً على أسعار النفط والغاز، كما يظهر في متوسط أسعار البنزين الأمريكية الذي اقترب من 4 دولارات للجالون، ما يضغط على الأسر الأمريكية ويزيد التحديات الاقتصادية أمام الحكومات.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن الدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال ستواجه فراغاً حاداً في الإمدادات خلال الأيام العشرة المقبلة، إذ من المتوقع أن تنقطع الشحنات القادمة من قطر، والتي تغطي نحو خُمس احتياجات العالم من الغاز الطبيعي المسال، ما يضع الاقتصادات المستوردة أمام خيارات صعبة ومكلفة للغاية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

الصين وإستراتيجية مواجهة النقص

تتعامل الصين مع أزمة انقطاع الإمدادات الخليجية من موقع قوة نسبي، رغم اعتمادها على مضيق هرمز لاستيراد نحو 30% من حاجتها للغاز المسال. وقد نجحت بكين في تعزيز إنتاجها الداخلي من الغاز الطبيعي لتغطية أكثر من نصف الاستهلاك الوطني، ما يمنحها هامش مناورة كبير مقارنة بالدول الأخرى التي تعتمد على الاستيراد بالكامل.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد الصين على شبكة أنابيب برية تربطها بروسيا ودول آسيا الوسطى، ما يوفر مسارات إمداد مستقرة خارج نطاق التوترات البحرية. وفي حال تفاقم النقص، تمتلك بكين خيار العودة السريعة لمحطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم لتأمين استقرار التيار الكهربائي والصناعات الحيوية، مع مراعاة الالتزامات البيئية بشكل مؤقت، ما يعكس مرونة الاقتصاد الصيني في مواجهة أزمات الطاقة.

تأثير مباشر على الأسواق العالمية

وفقًا لمحللين اقتصاديين، فإن تأثير توقف مضيق هرمز يمتد إلى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، حيث يشهد العالم موجة جديدة من التضخم في أسعار الطاقة. وقد انعكس ذلك في أسواق النفط الفورية والمستقبلية، حيث تجاوز سعر برميل النفط القياسي 120 دولاراً في بعض العقود الآجلة، فيما تراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج إلى مستويات تاريخية.

وأشار خبراء إلى أن المخاطر تتزايد في حال استمرار الصراع العسكري في المنطقة، ما قد يدفع الشركات الكبرى إلى إعادة النظر في عقودها الطويلة مع الموردين الخليجيين، كما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على بدائل الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الروسي والفحم الصيني، ما يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية على المدى القصير.

إجراءات احترازية عالمية

من جانبها، شددت الدول المستوردة على اتخاذ تدابير احترازية لضمان استمرارية الإمدادات، حيث تعمل الهند واليابان وكوريا الجنوبية على توقيع اتفاقيات قصيرة الأمد لاستيراد شحنات إضافية من الغاز المسال، بينما تعمل دول أوروبية على تعزيز احتياطياتها الاستراتيجية من النفط والغاز لمواجهة أي صدمات محتملة.

وفي المقابل، تبدي الولايات المتحدة اهتماماً بتخفيف الضغوط عن الأسواق العالمية عبر الإفراج الجزئي من احتياطياتها الاستراتيجية، إلى جانب تحفيز الشركات المحلية على زيادة الإنتاج، بينما تستمر الدبلوماسية الدولية في البحث عن حلول لتأمين مرور آمن لمضيق هرمز.

توقعات مستقبلية

يتفق خبراء الطاقة على أن أسواق النفط والغاز تمر بلحظة فارقة، وأن أي تطورات إضافية في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار واضطراب حركة الملاحة. كما يُتوقع أن تتسارع الدول المستوردة في تنويع مصادرها وتوسيع شبكة الإمداد البديلة، بما يقلل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، فيما قد تشهد أسعار الطاقة تقلبات كبيرة خلال الأشهر المقبلة.

في ختام الحدث السنوي لمؤتمر «سيراويك» في هيوستن، حذر الوزير كريس رايت من أن الأسواق العالمية في حالة يقظة قصوى، معتبراً أن أي خطأ في إدارة الأزمة قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر تتجاوز الولايات المتحدة لتشمل الاقتصادات الكبرى والمستهلكين حول العالم، مؤكداً أن الحلول العملية يجب أن تترافق مع إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات واستمرارية حركة الملاحة الدولية.

أسواق الطاقة على حافة الانهيار حرب الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتضغط على الملاحة الدولية

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 2,526 شراء 2,537
عيار 22 بيع 2,315 شراء 2,326
عيار 21 بيع 2,210 شراء 2,220
عيار 18 بيع 1,894 شراء 1,903
الاونصة بيع 78,550 شراء 78,905
الجنيه الذهب بيع 17,680 شراء 17,760
الكيلو بيع 2,525,714 شراء 2,537,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 11:36 مـ
5 شوال 1447 هـ 24 مارس 2026 م
مصر
الفجر 04:27
الشروق 05:54
الظهر 12:01
العصر 15:30
المغرب 18:08
العشاء 19:26