أسواق العالم تحت ضغط الحرب والتضخم… أسبوع عصيب للأسهم والدولار وارتفاع قياسي لعوائد السندات
- التوتر في الشرق الأوسط يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية ويقود المستثمرين إلى الحذر مع مخاوف من صدمة طاقة جديدة
شهدت الأسواق المالية العالمية أسبوعًا بالغ التقلب، حيث تراجعت الأسهم والدولار معًا، بينما واصلت عوائد السندات ارتفاعها تحت وطأة المخاوف من أن يؤدي التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى موجة تضخم جديدة، ما يضع البنوك المركزية أمام خيارات أكثر تشددًا في السياسة النقدية.
وجاءت جلسة الجمعة لتلخص حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين، إذ اتسمت التداولات بالتذبذب الحاد، في وقت ظلت فيه شهية المخاطرة ضعيفة نتيجة الأخبار المتلاحقة بشأن الصراع الإيراني وتأثيراته المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية. هذا المناخ المتوتر ألقى بظلاله على أداء الأسواق، التي تتجه لإنهاء الأسبوع بخسائر ملحوظة.
في الولايات المتحدة، اتجهت مؤشرات «وول ستريت» إلى تسجيل رابع أسبوع متتالٍ من التراجع، وهو أطول مسار خسائر منذ نحو عام. فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال التعاملات، كما تراجع «ناسداك» بوتيرة أكبر، متأثرين بارتفاع عوائد السندات، التي تزيد من تكلفة التمويل وتضغط على تقييمات أسهم التكنولوجيا والشركات ذات النمو المرتفع.
ويرى محللون أن الارتفاع المستمر في العوائد يعكس تغيرًا في توقعات المستثمرين تجاه أسعار الفائدة، إذ لم يعد السوق يراهن على خفض قريب من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل بدأ يتوقع بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، مع احتمال اتخاذ خطوات مماثلة في أوروبا وبريطانيا إذا استمرت أسعار الطاقة في الصعود.
اقرأ أيضاً
جامعة سوهاج تتقدم ١٣ مركزاً في التصنيف العالمي الأمريكي us news
الغربية تكرم أطباءها وتحتفي برموز العطاء والتميز في يوم الطبيب 2026.
حسن محمود حفني يكتب : أسرار بناء الإنسان: لماذا لم يبدأ لقمان الحكيم بتغيير العالم بل بدأ بتربية الإنسان؟
تحت مظلة الأزهر الشريف.. استعدادات مكثفة لافتتاح معهد فتيات بناأبو صير بعد تطويره وتحويله إلى صرح تعليمي متكامل
“مصر العروبة”.. ملحمة غنائية جديدة تحتفي بتاريخ مصر وبطولات شعبها
انطلاق فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الطبي الدولي الخامس بجامعة ميريت تحت شعار: “المؤتمر الطلابي”
تحت عنوان قادرون على الإبتكار والريادة..... طلاب مدارس المراغه يبدعون فى المعرض السنوى لانشطه العلوم.
في مشهد إيماني مهيب.. “نهر الخير” تحتفي بحفظة القرآن والسيرة النبوية في ختام مسابقة الشريف عدلي محمود هيكل الرمضانية بإخناواي
مصر في مواجهة العاصفة الاقتصادية العالمية.. صمود الداخل وتحرك الخارج
تقلبات جوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وأمطار ورياح نشطة حتى مطلع الأسبوع
منظومة التعليم العالي تتحرك بقوة نحو الاستدامة والتنافسية العالمية
منتخب مصر يحقق فوزًا كبيرًا على السعودية برباعية ودية استعدادًا لكأس العالم 2026
وفي أوروبا، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» خلال جلسة الجمعة، لكنه ظل متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية، في إشارة إلى أن التعافي كان محدودًا ومؤقتًا. كما واصلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو والمملكة المتحدة ارتفاعها، حيث اقتربت السندات البريطانية لأجل عشر سنوات من أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، ما يعكس قلقًا عميقًا بشأن التضخم ومستقبل الاقتصاد.
وجاءت هذه التحركات في وقت تزايدت فيه المخاطر الجيوسياسية، بعد تقارير تحدثت عن دراسة الإدارة الأميركية خيارات عسكرية تتعلق بجزيرة خارك الإيرانية، أحد أهم مراكز تصدير النفط في الخليج، في محاولة للضغط على طهران وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي للتجارة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عالميًا، ما يجعل أي تهديد لإغلاقه أو تعطيله عاملًا مباشرًا في ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة. وقد حذرت مؤسسات دولية من أن استمرار التوتر في المنطقة قد يؤدي إلى صدمة تضخم جديدة تعرقل تعافي الاقتصاد العالمي.
في أسواق الطاقة، اتسمت أسعار النفط والغاز بتقلبات حادة، وسط مساعٍ دولية لتأمين الملاحة في الخليج وزيادة الإمدادات لتعويض أي نقص محتمل. وقد قفزت أسعار الغاز في أوروبا بشكل ملحوظ خلال الأسبوع، ما زاد المخاوف من عودة أزمة الطاقة التي شهدتها القارة في السنوات الأخيرة.
أما في سوق العملات، فقد فقد الدولار جزءًا من مكاسبه التي حققها في وقت سابق، متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية، مع إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية الأميركية مقارنة بنظرائها في أوروبا وبريطانيا. واستفاد اليورو من هذا التحول، محافظًا على جزء كبير من مكاسبه، بينما تحرك الين في نطاق ضيق بعد موجة تذبذب حادة في الجلسات السابقة.
وفي أسواق المعادن النفيسة، شهد الذهب تحركات متباينة، إذ تراجع في بعض الجلسات مع صعود العوائد والدولار، رغم بقائه ملاذًا تقليديًا في أوقات الأزمات. ويشير خبراء إلى أن العلاقة العكسية بين الذهب وأسعار الفائدة لا تزال العامل الحاسم في توجيه حركة المعدن الأصفر، حتى في ظل التوترات الجيوسياسية.
خلاصة المشهد أن الأسواق العالمية باتت عالقة بين قوتين متعارضتين: مخاطر جيوسياسية تدفع المستثمرين إلى الحذر واللجوء للأصول الآمنة، وسياسات نقدية متشددة ترفع العوائد وتضغط على الأصول الخطرة. ومع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، يبدو أن حالة عدم اليقين ستظل السمة الغالبة على تحركات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل أي استقرار مرهونًا بتطورات السياسة قبل الاقتصاد.















