أسواق العالم تحت ضغط الحرب والتضخم… أسبوع عصيب للأسهم والدولار وارتفاع قياسي لعوائد السندات
- التوتر في الشرق الأوسط يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية ويقود المستثمرين إلى الحذر مع مخاوف من صدمة طاقة جديدة
شهدت الأسواق المالية العالمية أسبوعًا بالغ التقلب، حيث تراجعت الأسهم والدولار معًا، بينما واصلت عوائد السندات ارتفاعها تحت وطأة المخاوف من أن يؤدي التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى موجة تضخم جديدة، ما يضع البنوك المركزية أمام خيارات أكثر تشددًا في السياسة النقدية.
وجاءت جلسة الجمعة لتلخص حالة القلق التي تسيطر على المستثمرين، إذ اتسمت التداولات بالتذبذب الحاد، في وقت ظلت فيه شهية المخاطرة ضعيفة نتيجة الأخبار المتلاحقة بشأن الصراع الإيراني وتأثيراته المحتملة على إمدادات الطاقة العالمية. هذا المناخ المتوتر ألقى بظلاله على أداء الأسواق، التي تتجه لإنهاء الأسبوع بخسائر ملحوظة.
في الولايات المتحدة، اتجهت مؤشرات «وول ستريت» إلى تسجيل رابع أسبوع متتالٍ من التراجع، وهو أطول مسار خسائر منذ نحو عام. فقد انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال التعاملات، كما تراجع «ناسداك» بوتيرة أكبر، متأثرين بارتفاع عوائد السندات، التي تزيد من تكلفة التمويل وتضغط على تقييمات أسهم التكنولوجيا والشركات ذات النمو المرتفع.
ويرى محللون أن الارتفاع المستمر في العوائد يعكس تغيرًا في توقعات المستثمرين تجاه أسعار الفائدة، إذ لم يعد السوق يراهن على خفض قريب من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل بدأ يتوقع بقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول، مع احتمال اتخاذ خطوات مماثلة في أوروبا وبريطانيا إذا استمرت أسعار الطاقة في الصعود.
اقرأ أيضاً
الذكاء الاصطناعي تحت المجهر: هل تعزز روبوتات الدردشة قناعات المستخدمين بدل تصحيحها؟
أنقرة تتحرك في الخليج وتحمل إسرائيل مسؤولية التصعيد في المنطقة ... وتحركات مكثفة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب
الرئيس عبد الفتاح السيسي يهنئ الشعب المصري والعالم العربي والإسلامي بمناسبة العيد
الحرب مع إيران تربك الاقتصاد العالمي.. واشنطن تتوقع نهاية قريبة ومخاوف من صدمة نفطية تهدد الأسواق
جامعة كفر الشيخ تحتفي بالطلاب المتميزين وتكرم العاملين بالمدن الجامعية
تصعيد عسكري يقابله بحث محموم عن مخرج دبلوماسي.. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي.. وتحذيرات من مخطط لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
ستة آلاف هدف تحت النار.. واشنطن تعلن أوسع حملة قصف ضد إيران مع دخول الحرب أسبوعها الثاني
الأسواق المصرية خارج السيطرة.. والمواطن يصرخ: «مفيش رقابة»
أماني أبوالعينين تكتب : مصر.. قيادة رشيدة تحمي الأمن القومي وتحتوي أزمات الإقليم
بالصور : حملة كشف طبي مجانيه شاملة تنظمها جامعة سوهاج الأهلية لمنتسبيها ضمن فعاليات الأسبوع البيئي الأول
غدًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. أمسية شعرية تحتفي بديوان «القلائد» للدكتور حسين بن وليد أبوالفرج
إنهاء مأساوي لرئيس محكمة في الإسكندرية تحت ظروف غير واضحة
وفي أوروبا، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» خلال جلسة الجمعة، لكنه ظل متجهًا لتسجيل خسارة أسبوعية، في إشارة إلى أن التعافي كان محدودًا ومؤقتًا. كما واصلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو والمملكة المتحدة ارتفاعها، حيث اقتربت السندات البريطانية لأجل عشر سنوات من أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، ما يعكس قلقًا عميقًا بشأن التضخم ومستقبل الاقتصاد.
وجاءت هذه التحركات في وقت تزايدت فيه المخاطر الجيوسياسية، بعد تقارير تحدثت عن دراسة الإدارة الأميركية خيارات عسكرية تتعلق بجزيرة خارك الإيرانية، أحد أهم مراكز تصدير النفط في الخليج، في محاولة للضغط على طهران وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي للتجارة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عالميًا، ما يجعل أي تهديد لإغلاقه أو تعطيله عاملًا مباشرًا في ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة. وقد حذرت مؤسسات دولية من أن استمرار التوتر في المنطقة قد يؤدي إلى صدمة تضخم جديدة تعرقل تعافي الاقتصاد العالمي.
في أسواق الطاقة، اتسمت أسعار النفط والغاز بتقلبات حادة، وسط مساعٍ دولية لتأمين الملاحة في الخليج وزيادة الإمدادات لتعويض أي نقص محتمل. وقد قفزت أسعار الغاز في أوروبا بشكل ملحوظ خلال الأسبوع، ما زاد المخاوف من عودة أزمة الطاقة التي شهدتها القارة في السنوات الأخيرة.
أما في سوق العملات، فقد فقد الدولار جزءًا من مكاسبه التي حققها في وقت سابق، متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية، مع إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية الأميركية مقارنة بنظرائها في أوروبا وبريطانيا. واستفاد اليورو من هذا التحول، محافظًا على جزء كبير من مكاسبه، بينما تحرك الين في نطاق ضيق بعد موجة تذبذب حادة في الجلسات السابقة.
وفي أسواق المعادن النفيسة، شهد الذهب تحركات متباينة، إذ تراجع في بعض الجلسات مع صعود العوائد والدولار، رغم بقائه ملاذًا تقليديًا في أوقات الأزمات. ويشير خبراء إلى أن العلاقة العكسية بين الذهب وأسعار الفائدة لا تزال العامل الحاسم في توجيه حركة المعدن الأصفر، حتى في ظل التوترات الجيوسياسية.
خلاصة المشهد أن الأسواق العالمية باتت عالقة بين قوتين متعارضتين: مخاطر جيوسياسية تدفع المستثمرين إلى الحذر واللجوء للأصول الآمنة، وسياسات نقدية متشددة ترفع العوائد وتضغط على الأصول الخطرة. ومع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، يبدو أن حالة عدم اليقين ستظل السمة الغالبة على تحركات الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل أي استقرار مرهونًا بتطورات السياسة قبل الاقتصاد.

















