الدكتور صلاح سالمان يكتب : الإيمان والأخلاق صمام أمان المجتمعات
يُعَدُّ الدينُ أساسَ صلاحِ الفردِ والمجتمع، فهو النور الذي يهدي الإنسان إلى طريق الخير، والميزان الذي يضبط السلوك، والحصن الذي يحفظ الحقوق ويمنع الظلم والاعتداء. وإذا ضعف الإيمان في القلوب، ضعفت معه القيم، وانتشرت الفوضى، وضاع الأمن بين الناس، لأن الإنسان حين يغيب عنه الشعور برقابة الله قد يستسهل أكل حقوق الآخرين أو التعدي عليهم.
وقد عبّر الشاعر عن هذا المعنى العظيم بقوله: إذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمانٌ .. ولا دنيا لمن لم يُحيِ دينا .. ومن رضي الحياةَ بغيرِ دينٍ .. فقد جعل الفناءَ لها قرينا
كما يؤكد أمير الشعراء أهمية الأخلاق في بناء الأمم بقوله: إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ .. فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا
فهذه الأبيات تؤكد أن الإيمان والأخلاق هما أساس الأمان والاستقرار، وأن الدين ليس مجرد شعائر تؤدى، بل هو منهج حياة يحكم تصرفات الإنسان في بيته وعمله ومعاملاته مع الناس. فالمؤمن الحق يعلم أن الله مطلع عليه، فيحفظ لسانه من الكذب، ويده من الظلم، وقلبه من الحقد، ويؤدي الأمانة، ويحترم حقوق الآخرين.
إن الدين يمنع صاحبه من التعدي على حقوق الناس لأنه يزرع في النفس الخوف من الله، ويغرس فيها قيمة العدل والرحمة. فالمسلم لا يسرق لأنه يعلم أن السرقة حرام، ولا يغش لأنه يعلم أن الغش خيانة، ولا يظلم لأنه يعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة. وهكذا يصبح الدين رقيبًا داخليًا أقوى من أي قانون، لأن القانون قد يغيب، أما رقابة الضمير والإيمان فلا تغيب.
أما التقدم المبني على غير الدين، فإنه كثيرًا ما يهتم بالمظاهر المادية وحدها، فيجعل الإنسان ملتزمًا ما دام تحت المراقبة أو تحت سلطان القانون، فإذا زالت الرقابة لأي سبب، ظهر الانفلات وكشفت النفوس عن حقيقتها، وقد يفعل الإنسان أشياء لا يتخيلها أحد من ظلم أو نهب أو اعتداء، كما يحدث أحيانًا عند وقوع انفلات أمني حتى في بعض الدول المتقدمة. وهذا يدل على أن التقدم المادي وحده لا يكفي لصناعة الإنسان الصالح، بل لا بد من بناء الضمير الحي.
أما من جعل الله رقيبًا عليه، فإنه لا ينتظر مراقبة الناس، ولا يخشى القانون وحده، بل يراقب ربه في السر والعلن، ويستحي أن يعصي الله ولو غاب عنه الجميع. فهو يلتزم بالحق لأنه عبادة، ويحفظ الأمانة لأنه مسؤول أمام الله، لا لأنه يخشى العقوبة الدنيوية فقط. وهذا هو الفرق بين رقابة البشر المحدودة، ورقابة الإيمان التي لا تغيب أبدًا.
وقد رأينا في المجتمعات التي ضعف فيها الوازع الديني انتشار الفساد، وكثرة الخصومات، وضياع الأمانة، لأن النفوس إذا لم تُرَبَّ على التقوى أصبحت أسيرة للشهوات والمصالح الشخصية. أما حين يسود الإيمان، وتترسخ الأخلاق، تنتشر الثقة بين الناس، ويشعر كل فرد بالأمان على نفسه وماله وعرضه.
ومن هنا ندرك أن بناء الأوطان لا يكون بالمباني وحدها، بل ببناء الإنسان المؤمن الصالح، الذي يعرف حق الله وحق الناس، ويتحلى بالأخلاق الكريمة. فالدين هو أساس الحضارة الحقيقية، لأنه يصنع إنسانًا مستقيمًا يحمل الخير لنفسه ولمجتمعه.
وفي الختام، فإن الإيمان ليس أمرًا شخصيًا فحسب، بل هو ضرورة اجتماعية تحفظ الأمن والاستقرار. وإذا أردنا مجتمعًا تسوده العدالة والمحبة، فعلينا أن نُحيي الدين في النفوس، وأن نغرس القيم الأخلاقية في الأبناء، حتى يبقى الأمان حاضرًا، وتبقى الحقوق مصونة، وتظل الأمم قوية بأخلاقها وإيمانها.
دكتور صلاح سالمان
استاذ ورئيس قسم هندسة التعدين والبترول كلية الهندسة جامعة الأزهر بنين بالقاهرة



أماني أبوالعينين تكتب : من ميادين القتال إلى مواقع البناء.. الجيش المصري يحمي الأرض والعمال يبنون المستقبل في سيناء
أمانة علاقات حكومية بحزب مستقبل وطن تبحث آلية محاربة الشائعات
أمانة شئون علاقات حكومية بحزب مستقبل وطن بسوهاج تكرم الأم المثالية
أماني أبوالعينين تكتب : الإنسان في قلب النهضة.. رؤية مصرية للتنمية الشاملة
أماني أبوالعينين تكتب : وداعًا رمضان… وأهلًا بعيد الفطر: حين تنقضي الأيام وتبقى الأعمال
أماني أبوالعينين تكتب : مصر.. قيادة رشيدة تحمي الأمن القومي وتحتوي أزمات الإقليم
أمانة شئون علاقات حكومية بحزب مستقبل وطن بسوهاج توزع كراتين الخير الغذائية على عمال النظافة بمركز أخميم بسوهاج
أماني أبوالعينين تكتب : من الأزمة إلى الفرج .. رؤية الدولة المصرية في خدمة المواطن
أماني أبوالعينين تكتب : مصر أولًا… حين تتحول «المنّة» إلى وهم إعلامي ويظل الوطن هو الثابت
أماني أبو العينين تتصدر قائمة النماذج النسائية المشرفة بالغربية.. إشادة مجتمعية بدور فاعل وعطاء مُلهم
أماني أبوالعينين تكتب : بين دولة تُدار بالعقل وشائعات تُدار بالهبد : مصر تُحصّن مؤسساتها وتغلق أبواب الفوضى
أماني أبوالعينين تكتب: الضوء بعد الظلام.. وعد الفرج وثقة الصابرين













