الدكتور صلاح سالمان يكتب : عبادة الله وعمارة الأرض طريق النجاة والطمأنينة
خلق الله الإنسان لغاية عظيمة، فلم يكن وجوده في هذه الحياة عبثًا ولا صدفة، بل لحكمة ربانية تجمع بين عمارة الأرض وعبادة الخالق. يقول الله تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"، فكان الإنسان مستخلفًا فيها، مسؤولًا عن إعمارها بالخير والإصلاح، وإقامة العدل، والسعي في أسباب الرزق والعلم والبناء. وفي الوقت نفسه، لم يُترك الإنسان لعمارة الأرض فقط، بل جُعلت غايته الأسمى هي عبادة الله، كما قال سبحانه: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، والعبادة في الإسلام ليست مجرد شعائر محدودة، بل هي منهج حياة شامل يدخل فيه كل عمل صالح يُقصد به وجه الله، من صلاة وصيام إلى عمل وإنتاج وإحسان إلى الناس، ومن هنا يتضح أن التوازن هو جوهر الرسالة؛ فعمارة الأرض لا تنفصل عن عبادة الله بل هي جزء منها إذا صلحت النية، فإذا تخلف الإنسان عن هاتين الغايتين فقد بوصلته وصارت حياته فارغة من المعنى مهما امتلك من مال أو جاه. وقد حذر الله من الإعراض عن ذكره فقال: "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا"، وهذه الضنك ليست فقط في قلة المال بل في ضيق الصدر وقلق النفس وفقدان الطمأنينة حتى لو بدا ظاهر الحياة مريحًا، فالقرب من الله يمنح الإنسان حالة من السكينة لا يمكن أن تعوضها أي متع دنيوية، فحين يتصل العبد بربه يدرك أن له سندًا لا يخذله وأن كل ما يمر به له حكمة فيهدأ قلبه ويطمئن، ويثمر هذا القرب طمأنينة عميقة كما قال تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، واتزانًا نفسيًا يجعله لا يطغى عند الفرح ولا ينهار عند الحزن، وصبرًا على الشدائد لأن القلب متعلق بالله، وأملًا دائمًا فلا مكان لليأس لأن رحمة الله أوسع من كل ضيق. وحين يغيب هذا المعنى يصبح الإنسان أسيرًا للماديات يقيس قيمته بما يملك لا بما هو عليه، فإذا فقد شيئًا أصابه الانكسار، أما المؤمن فيدرك أن قيمته في علاقته بربه وأن الخسارة الحقيقية هي خسارة الآخرة، فينشأ داخله شعور بالمعنى والغاية ويقين بأن كل قدر يحمل خيرًا وثقة بأن الفرج قريب، فيتجاوز الإحباط ولا يستسلم للاكتئاب، بل يواجهه بالأمل والدعاء والعمل، ويعي كذلك أن النفس إن لم تُشغل بالحق شغلته بالباطل، وأن الفراغ باب واسع للتيه والانحراف، ولذلك كان من تمام الحكمة أن يملأ الإنسان وقته بما ينفعه في دينه ودنياه، مستحضرًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"، فيحسن استثمارهما قبل فواتهما. وفي ختام هذا المعنى، فإن البعد عن الله ليس مجرد فقدان لعبادة، بل هو فقدان للسند والمعنى والطمأنينة، وقد يقود صاحبه إلى فراغ داخلي قاتل وشعور بالضيق واليأس، حتى يظن أن لا مخرج له من أزماته، وهنا تكمن الخطورة الكبرى، إذ قد يدفعه ذلك إلى أفكار مدمرة وسلوكيات مهلكة، بينما القرب من الله يظل دائمًا طوق النجاة الذي يعيد للإنسان توازنه وأمله ويمنحه القدرة على الاستمرار مهما اشتدت الظروف.
نسأل الله أن يرزقنا عبادته على الوجه الذي يرضيه عنا، وأن يحفظ مصرنا الحبيبة وسائر بلاد المسلمين، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار.
دكتور صلاح سالمان
استاذ ورئيس قسم هندسة التعدين والبترول كلية الهندسة جامعة الأزهر بنين بالقاهرة



جامعة سوهاج تتصدر المركز الأول مصرياً في علوم الأرض والكواكب، والثاني في مجال الكمياء بتصنيف SCImago لعام 2026م
وحدة الأمة… طريقنا نحو السلام
انقلاب ميكروباص على طريق قنا–الأقصر يُصيب 10 أشخاص.. ونقل المصابين للمستشفى قوص المركزي
انقلاب سيارة مخللات بطريق منفلوط بسبب العاصفة الترابية.. وإصابة السائق
طابا.. عودة الأرض إلى حضن الوطن وأيقونة السلام والاستقرار
مشيخة عموم الطريقة الرفاعية تهنئ القيادة السياسية ووزارة الداخلية بعيد الشرطة
حين يصبح العطاء عبادة: الشريفة نريمان عبد الغفار سيدة موائد آل البيت
إمام بالأوقاف: الإسلام يعزز تقدير كبار السن.. نموذج السيدة خولة مع عمر بن الخطاب
الشيخ طارق يس الرفاعي يستقبل شيخ الطريقة الجريرية الأحمدية بمسجد الإمام الرفاعي بالقلعة تأكيد على وحدة الصف الصوفي وتعزيز روابط المحبة والترابط بين الطريقتين
شيخ عموم الطريقة الرفاعية مهنئًا الرئيس السيسي في الذكرى الـ52 لانتصارات أكتوبر: ملحمة خالدة في تاريخ الوطن
احتفال الطريقة الرفاعية بمولد سيدي الأمير محمد شبل الأسود
الطريقة الرفاعية والجازولية تحييان مولد السيدة فاطمة النبوية بمشاركة المريدين والأحباب














