رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يكتب : فساد الاخلاق يدمر الحضارة
ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻟﻐﺔ: (ﺟﻤﻊ ﺧُﻠُﻖ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻊ)[1]، وﺍﺻﻄﻼﺣًﺎ هي ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺗﺘﺮﺟَﻢ ﺑﺎﻷﻓﻌﺎﻝ؛ ﺃﻱ: إﻥ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻟﻬﺎ ﺟﺎﻧﺒﺎﻥ؛ ﺟﺎﻧﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﺎﻃﻨﻲ، ﻭﺟﺎﻧﺐ ﺳﻠﻮﻛﻲ ﻇﺎﻫﺮﻱ[2]، ﻓﺎﻟﺴﺠﺎﻳﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻄﺒﺎع، ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻤﺘﺮﺟﻢ إلى هﺬﻩ ﺍﻟﻄﺒﺎع.
ﻣﻮﺕ ﺍلأﻣﻢ ﻗﺪ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﺧﺘﻔﺎﺀﻫﺎ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، وقد يعني أنها على الرغم من وجودها على ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، فإنها ﺑﻼ ﻭﺯﻥ ﻭﻻ ﺗﺄﺛﻴﺮ، ﻭﻻ ﺩﻭﺭ ﻓﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺔ ﺑﻜﻞ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﺳﻂ ﺍلأﻣﻢ ﺍلأﺧﺮﻯ ﻭﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻬﺎ.
عوامل انهيار الحضارات:
إن قيام الحضارات أو انهيارها عبر التاريخ يدعو إلى التفكير في الأسباب ودراسة العوامل والمقومات التي تجعل حضارةً ما تزدهر أو تموت، وفي هذا الإطار ظهرت مجموعة من النظريات عبر التاريخ نذكر منها ما يلي:
اقرأ أيضاً
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يكتب عن: فلسفة الصدق
غدًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. أمسية شعرية تحتفي بديوان «القلائد» للدكتور حسين بن وليد أبوالفرج
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي: حماية البيئة فريضة شرعية ومسؤولية إنسانية
اللجنة النقابية بنيابات محاكم الغربية: عيد الشرطة رمز للتضحية وحصن الأمن الوطني
في ذكرى بطولات الشرطة.. الاتحاد الإقليمي بالغربية يجدد العهد بدعم مؤسسات الدولة
رئيس جامعة سوهاج يعلن موافقة وزارة التعليم العالي على إصدار اللائحة الداخلية لكلية التمريض بمرحلة الدراسات العليا بنظام الساعات المعتمدة
الزراعة تفتح ملف الأخطاء الثقيلة.. مستندات تكشف مخالفات مالية ضخمة داخل جمعية منتجي الأرز وإحالتها للنيابة.. و”الفلاحين”: عصر الفساد انتهى
طاهر الخولي بعد حسمه مقعد مصر القديمة: شكرًا للهيئة الوطنية للإنتخابات وقادة ورجال وزارة الداخلية والجهات المعاونة والإعلام على جهود إنجاح العملية الإنتخابية
المنظمة العربية لحقوق الإنسان تحذّر من مخطط إسرائيلي لتغيير ديموغرافية رفح وخرق اتفاق وقف إطلاق النار
جامعة الأزهر تعزز الروابط الأكاديمية مع إندونيسيا خلال لقاء أسرة الفريق شفر الدين كامبو
الوطنية للانتخابات تقرر إعادة التصويت في دائرة حلوان وعدد من الدوائر الملغاة بالمحافظات
“الوطنية للانتخابات تُبطِل لجنة بطوخ وتُعلن فوز القائمة الوطنية دون إلغاء دوائر في المرحلة الثانية”
نظرية اﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ:
يرى ابن خلدون أن الأمم أو الدول لها دورة حياة مثل الإنسان؛ ﺃﻱ: ﺗﻮﻟﺪ ﻭﻳﻘﻮﻯ ﻋﻮﺩﻫﺎ، ﻭﺗﺸﺘﺪ ﻭﺗﻬﺮﻡ، ﺛﻢ ﺗﻤﻮﺕ، وتصوُّره يتضمَّن خمسة أطوار:
ﺍﻟﻄﻮﺭ ﺍلأﻭﻝ: ﻃﻮﺭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﻨﺸﺄﺓ.
ﺍﻟﻄﻮﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻴﻪ ﻃﻮﺭ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻻﺳﺘﺌﺜﺎﺭ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ.
ﺍﻟﻄﻮﺭ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻃﻮﺭ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻭﺍﻟﺪﻋﺔ ﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﺛﻤﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻠﻚ.
ﺍﻟﻄﻮﺭ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ: ﻃﻮﺭ ﺍﻟﺨﻨﻮﻉ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻠﺴﺎﺑﻘﻴﻦ.
ﺍﻟﻄﻮﺭ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ: ﻫﻮ ﺍلإﺳﺮﺍﻑ ﻭﺍﻟﺘﺒﺬﻳﺮ ﻭﺍﺻﻄﻨﺎﻉ ﻗﺮﻧﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﻭإﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ.
ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺗﻮﻳﻨﺒﻲ:
وتعرف باسم “نظرية التحدِّي والاستجابة”؛ فالحضارة حسب هذه النظرية تقوم وتزدهر ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ؛ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﻣﺎﺩﻳﺔ أﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، فإن وصلت الحضارة إلى مرحلةٍ تَعجِز فيها عن الاستجابة لهذه التحدِّيات، تكون قد دخلت طور الانهيار.
لكن المهمَّ في هذه النظرية أن هذا العجز عن الاستجابة الذي تصل إليه الحضارة، سببه الأساسي حسب “توينبي” هو فِقدان الحضارة لقوَّتها الأخلاقية والقيم الرُّوحية؛ أي: انهيار القيم الأخلاقية والدينية.
ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﻳﺘﻪ ﻳﻘﺴﻢ توينبي ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ إﻟﻰ ﺧﻤﺲ ﻣﺮﺍﺣﻞ:
* ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻭﺍﻟﻨﺸﺄﺓ.
* ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍلاﺯﺩﻫﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻊ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ.
* ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍلإﺑﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ.
* ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺤﻼﻝ ﻭﺍﻟﺘﺪﻫﻮﺭ ﺍلأﺧﻼﻗﻲ.
* مرﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ ﻭﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ.
ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻭﻳﻞ ﺩﻳﻮﺭﺍﻧﺖ:
حسب رأيه فالحضارة تقوم بالضرورة على مقومات محددة وﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ، ومن هذه المقومات ﻳﻤﻜﻦ أﻥ ﻳﺪﻣﺮ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻭﻳﻘﻮﺩ إﻟﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭﻫﺎ، وهذه المقومات هي:
* وﺟﻮﺩ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ.
* ﻭﺟﻮﺩ ﺷﻜﻞ ﻣﻦ أﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ؛ ﻛﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﻭﺗﻔﺎﻋﻞ ﻋﻘﻠﻲ ﻭﺛﻘﺎﻓﻲ.
* ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻗﻴﻤﻴﺔ ﻭأﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﺘﻌﺎﺭﻑ ﻭﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ؛ ﻛﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﺟﻬًﺎ ﻭﻫﺎﺩﻳًﺎ ﻭﺣﺎﻓﺰًا
* ﻭﺟﻮﺩ ﺩﻳﻦ أﻭ ﻋﻘﻴﺪﺓ أﺳﺎﺳﻴﺔ ﺣﺎﻛﻤﺔ.
* ﻭﺟﻮﺩ ﻧﻈﺎﻡ ﺗﻌﻠﻴﻤﻲ ﻳﻨﻘﻞ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺍلأﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ.
الأخلاق والحضارة:
من خلال هذه النظريات نجد أن عامل الأخلاق له تأثير في قيام الحضارة أو اندحارها، ولله دَرُّ الشاعر حين قال:
ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻣﺎ ﺑﻘﻴﺖ ♦♦♦ فإن ﻫﻤُ ﺫﻫﺒﺖ ﺃﺧﻼﻗﻬﻢ ﺫﻫﺒﻮﺍ
ﻭﻟﻘﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﺇﻟﻰ أﻥ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻑ ﻫﻮ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ، ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﺭﻗﻲ ﺍﻷﻣﻢ ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ، ﺃﻭ ﺭﻗﻲ العقل، ﺑﻞ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ، والشيء نفسه ذهب إليه الفيلسوف “ﻏﻮﺳﺘﺎﻑ ﻟﻮﺑﻮﻥ”؛ حيث إنه يقول: ﺇﻥ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻷﻣﻢ ﺑﺎﻷﺧﻼﻕ ﻭﺣﺪﻫﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻳﺆﺳﺲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ، ﻭﺧﻂ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻓﻲ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻷﻣﺔ ﺃﻭ ﺳﻘﻮﻃﻬﺎ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪًّﺍ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺬﻭﻯ ﺃﺧﻼﻕ ﺍﻷﻣﺔ ﺗﻤﻮﺕ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻧﺎﻥ ﻣﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﻮﺍﺡ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ[3].
والتاريخ أكبر شاهد على أن تدهور الأخلاق كان له دور كبير في سقوط الحضارات، وأقرب مثال لنا هو ضياع الأندلس الذي قال فيه ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ: “ﺇﺫﺍ ﺗﺄﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻧﻘﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺔ، ﺣﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﻟﻤﺬﻣﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻧﺘﺤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺫﺍﺋﻞ، ﻭﺳﻠﻮﻙ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ ﻭﺃﺩﻯ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺿﻴﺎﻋﻪ”، ﻭﺻﺪﻕ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: 16].
هذه هي قيمة الأخلاق، فالمسلمون تخلَّفوا عندما نسوا خُلُق الإسلام، واختزلوا دينهم في الشعائر فقط، وفرَّطوا في جانب مهمٍّ من رسالة الإسلام، ألا وهي الأخلاق التي هي جزء مهمٌّ من العبادة التعامليَّة التي كانت سببًا في فتح أقطار مهمَّة من العالم، فقط عن طريق التجار الذين تميَّزوا بالأخلاق الحميدة في معاملاتهم، وما سقطنا إلا عندما سقطنا في مستنقع المنكر، وهذا ما استنتجه ” ﻛﻮﻧﺪﻱ” وهو أحد ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ؛ حيث قال “ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻫﻮﻭﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺴﻮﺍ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺅﻭﺍ ﺑﻬﺎ، ﻭﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﻣﺘﻘﻠﺐ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺡ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺳﺎﻝ ﺑﺎﻟﺸﻬﻮﺍﺕ”.
ﺇﻥ ﺍﻷﺧﻼﻕ الفاضلة هي أهم ما تتفوَّق ﺑﻪ ﺍﻷﻣﻢ وتعلو به ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﺗﻌﻜﺲ ﺣﻀﺎﺭة الأمة، ﻭﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ تسمو ﺃﺧﻼﻕ ﺍﻷﻣﺔ ﺗﻌﻠﻮ ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﺎ، ﻭﺗجذب ﺍﻷﻧﻈﺎﺭ إليها، ﻭﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗندحر ﺃﺧﻼﻗﻬﺎ ﻭﺗﻀﻴﻊ قيم الفضيلة فيها، تهوي ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﺎ ﻭﺗﺬﻫﺐ ﻫﻴﺒﺘﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﻢ، ﻭﻛﻢ ﺳﺎﺩﺕ ﺃممٌ رغم شركها أو كفرها بالله، ﻭﻋﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺑﺘﻤﺴﻜﻬﺎ ﺑﻤﺤﺎﺳﻦ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻛﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭﺣﻔﻆ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻛﻢ ﺫﻟﺖ ﺃﻣﺔ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻭﺿﺎﻋﺖ ﻭﻗﻬﺮﺕ ﺑﺘﻀﻴﻴﻌﻬﺎ ﻟﺘﻠﻜﻢ ﺍﻷﺧﻼﻕ؛ حيث انتشر فيها ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻐﺶ.
مشكلة الأخلاق تبدأ من الأفراد فالأسرة فالمجتمع، وهي لَبِنة أساسية في بناء الإنسان قبل بناء الحضارة هذا الإنسان منذ ولادته يتشرَّب الأخلاق مِن محيطه الذي يجب تصفيته وتطهيره، وحمايته من التلُّوث بالمجاري التي تفتك بهذه اللبنة من إعلامٍ يحرص على نشر ثقافة الانحلال، وتغييب الفضيلة ونشر ثقافة مادية أساسها الغاية تبرِّر الوسيلة، وبرامج تعليمية فارغة لا تليق بمن يريد أن يبني حضارة تقود العالم، ومن العديد من المحسوبين على المثقفين وهم بيادق لمنظمات ليس من مصالحها أن نَنهض.
فيا أخي الكريم وأختي الكريمة، يا من يبكي على أمجاد الأجداد، ويرغب في عودة العزَّة، ويحترق من أجل إزالة مرارة الإذلال، استثمر في ميدان الأخلاق فهو في متناولك، لكن ليس الأمر باليسير؛ فأي رسالة فضيلة ستلقى استهجان القريب قبل البعيد، ولتنسى قول حبيبك صلى الله عليه وسلم: ((ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻟﻴﺪﺭﻙ ﺑﺤﺴﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺼﺎﺋﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ))؛ (ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ).


















