محمود الليثي يكتب: مصر في قلب التنمية.. تحديات الري بالطاقة الشمسية وحلول مبتكرة للحفاظ على المياه والإنتاجية
في مشهد يليق بعزيمة المصريين الطيبين، واصل قطاع الكهرباء خلال السنوات الأخيرة تحقيق إنجازات غير مسبوقة، خاصة في مجال الري الزراعي باستخدام الطاقة الشمسية بدلًا من الوقود التقليدي (السولار)، وهو تحول يعكس التقدم في منظومة التنمية المستدامة. ومن هنا تأتي تحية التقدير لوزارة الكهرباء على جهودها ونجاحاتها التي تستحق كل احترام.
لكن، وفي الوقت الذي تتقدم فيه وزارة الكهرباء بخطوات كبيرة نحو الري بالطاقة النظيفة، واجهت وزارتا الري والزراعة تحديًا جديدًا، وهو عدم القدرة على مواكبة هذا التطور بشكل كامل، ما أدى إلى ظهور مشكلة عملية على أرض الواقع.
كارثة تبخر المياه وإنتاجية الفدان
الري بالطاقة الشمسية يعتمد على الشمس كمصدر للطاقة، ما يفرض الري خلال ساعات النهار. هذه الحقيقة أدت إلى تبخر نحو 25% من مياه الري، خصوصًا في المساحات المزروعة بالطاقة الشمسية، والتي تبلغ تقريبًا نحو 2 مليون فدان. أي أن المياه المفقودة تعادل كمية كافية لري نصف مليون فدان تقريبًا، وهو رقم ضخم ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي.
اقرأ أيضاً
محمد يحيى سالمان… من قرية أخناواي إلى الصفوف الأولى بين كبار محامي مصر
جامعة سوهاج :انطلاق المؤتمر البيئي الدولي الرابع في أبريل ٢٠٢٦
شركة مصر للمقاصة تدعم مستشفيات سوهاج الجامعية بمبلغ ٢.٥ مليون جنيه
قومى المرأة بسوهاج يطلق مبادرة مطبخ المصرية للأسر الأكثر احتياجا
خلال تفقده لمستشفي طب وجراحة الفم والاسنان ..النعماني يلتقي بالمرضي والأطباء ويؤكد دعمًا غير محدود للمنظومة الطبية
مؤسسة جبر الخواطر بالمراغة تنفذ ندوة تثقيفية بعنوان : أعرف ذاتك و طور نفسك ”
وزارة التضامن الاجتماعي تشارك في ورشة عمل ”الكشف والتدخل المبكر لتعزيز نمو وتطور الأطفال ذوي الإعاقة” بـ” عمان”
رئيس مجلس الوزراء يُنيب وزير الأوقاف لحضور احتفال دار الإفتاء المصرية باستطلاع رؤية هلال شهر رمضان المبارك 1447هـ
إنجاز جديد يرسّخ ريادة تعليم سوهاج… طلاب سوهاج يتصدرون الجمهورية في معرض ISEF 2026
بالصور: الوزير محمد عبد اللطيف يجري جولة تفقدية مفاجئة بمدارس “تحيا مصر” بحي الأسمرات بالمقطم
من قلب دار الإفتاء المصرية.. الدكتور نظير عياد في لقاء فكري مع طلاب جامعة سوهاج لتعزيز قيم الوعي المستنير لبناء الإنسان في الجمهورية الجديدة
نشء أسيوط يشاركون في فعاليات اللقاء المُجمّع لبرنامج «درع يحمي ونصون»
وليس هذا فقط، بل إن الري أثناء الذروة الشمسية يتركز حول الجذور الأملاح الزائدة، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية الفدان بنسبة تصل إلى 25%. وهكذا، تواجه مصر خسارة محتملة في الإنتاج تعادل إنتاج نصف مليون فدان.
حلول عملية واستثمارية
المشكلة تتطلب تضافر الجهود وعدم الاكتفاء بالنقاش، إذ هناك عدة حلول قابلة للتطبيق، أولها الحل الفردي المباشر لكل مزرعة:
-
إقامة خزانات مائية مرتفعة لتخزين مياه الري خلال النهار، بحيث يتم استخدام المياه للري ليلاً بواسطة الجاذبية الأرضية.
-
هذا الأسلوب يقلل من البخر ويحافظ على توازن الأملاح حول الجذور، ويزيد من إنتاجية الفدان.
-
يمكن استغلال هذه الخزانات أيضًا لتربية الأسماك، ما يضيف إنتاجًا جديدًا ويغني عن استخدام الأسمدة الكيميائية، إذ تساهم الأسماك في التسميد الطبيعي للتربة.
-
يسمح النظام الجديد بإنتاج محاصيل نباتية خالية من المواد الكيماوية، مؤهلة للتصدير المباشر، ما يعزز العائد الاقتصادي للوطن.
التمويل والدعم
يتساءل البعض عن تكلفة هذا المشروع، والحل ممكن عبر تضافر الجهود الوطنية:
-
توجيه نصف معدات الميكنة الزراعية على مستوى الجمهورية لإعداد الأحواض بأسعار مناسبة، مدعومة بتمويل بنكي مع فترة سماح للسداد وبدون فوائد.
-
إنتاج الأغطية البلاستيكية للأحواض بواسطة وزارة الإنتاج الحربي بأسعار مدعومة أو مناسبة.
-
مساهمة المؤسسات الوطنية بالدعم الفني والمادي لإنجاح المشروع.
-
اعتماد منظومة الري الليلي شرطًا للحصول على تقنين المياه وصرف الأسمدة الزراعية، ما يضمن الالتزام وتحقيق النتائج المرجوة.
كلمة أخيرة
هذا الحل الأول يعكس إمكانية تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتنمية، وحماية موارد المياه الغالية وزيادة الإنتاجية الزراعية، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ويعزز الأمن الغذائي لمصر.
مصر دائمًا كانت مهداً لكل خير، واليوم أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إلى عمل مشترك وحلول مبتكرة لضمان مستقبل زراعي مستدام.


















