واشنطن وطهران وإسرائيل.. مسرح صراع متعدد الجبهات في الشرق الأوسط
في وقت تتسارع فيه وتيرة التوترات الإقليمية، تتزايد المؤشرات حول احتمالات انخراط الولايات المتحدة في تصعيد عسكري أوسع ضد إيران، في ظل تقارير تتحدث عن توجهات لدى إدارة دونالد ترامب نحو خيارات أكثر حدة، قد تشمل عمليات برية محدودة تستهدف تحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى. وتتمثل أبرز هذه الأهداف في تأمين الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، سواء على مستوى الصواريخ أو البنية النفطية التي تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد الإيراني.
وتكشف المعطيات الراهنة عن ما يشبه “تقاسم أدوار” غير معلن بين الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة المواجهة، حيث تركز تل أبيب عملياتها على مناطق شمال وغرب إيران، بينما تتحرك واشنطن لتعزيز نفوذها في الوسط الإيراني، مع تركيز خاص على المناطق القريبة من مضيق هرمز والجزر الحيوية، وفي مقدمتها جزيرة خرج، وذلك عبر تصعيد جوي مكثف يعكس رغبة في فرض واقع ميداني جديد.
لكن هذا المشهد لا يقف عند حدود المواجهة الثنائية، إذ تشير التطورات إلى اتساع دائرة الصراع مع دخول أطراف إقليمية على خط المواجهة، من بينها جماعة الحوثي في اليمن، وفصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، إلى جانب حزب الله، ما ينذر بتحول الصراع إلى حرب متعددة الجبهات، قد تتخللها عمليات نوعية تنفذها قوات خاصة داخل العمق الإيراني، بهدف تحقيق مكاسب تكتيكية سريعة دون الانجرار إلى حرب شاملة في المرحلة الأولى.
وفي ضوء هذه التعقيدات، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة. أولها، التصعيد الشامل، والذي قد يقود إلى مواجهة مفتوحة تتسع جغرافيًا وتتصاعد فيها الضربات العسكرية، وربما تتطور إلى عمليات برية واسعة. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تصعيد محسوب، تحاول فيه الأطراف فرض توازن ردع دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تشعل حربًا كبرى. بينما يبقى السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالًا في الوقت الراهن، مرتبطًا بجهود التهدئة عبر القنوات الدبلوماسية، مع سعي كل طرف إلى تسويق “نصر سياسي” يحفظ ماء الوجه.
اقرأ أيضاً
تصعيد متسارع في الشرق الأوسط.. إنذارات في النقب وغارات على جنوب لبنان وجهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة
توافد المعزين لتقديم واجب العزاء في والدة وزير الزراعة بمسجد الشرطة بالشيخ زايد
الأهلي يعيد رسم ملامح الفريق: مفاوضات لضم لوكاس مورا وخطة شاملة لإعادة الهيكلة قبل الميركاتو الصيفي
التعليم تحسم الجدل: لا ”أونلاين” في المدارس.. والدراسة مستمرة رغم قرارات ترشيد الطاقة
الأرصاد تحذر: رياح مثيرة للأتربة وأمطار متفرقة السبت في معظم الأنحاء
جهود وساطة دولية لإيقاف الحرب بالشرق الأوسط: مصر وتركيا وباكستان في قلب المفاوضات
عاجل | بالفيديو... إيران تنشر لقطات إطلاق طائرات مسيرة على تل أبيب وتصعيد عسكري جديد في الحرب
بدائل تعليمية مبتكرة لحل مشكلات الحضور والكثافة في المدارس
مصر تعزز شراكاتها الدولية في التعليم العالي.. توجه قوي لدعم الابتكار واستقطاب الجامعات العالمية
قفزات مفاجئة في أسعار العنب بسوق العبور.. واستقرار نسبي لباقي الفاكهة رغم تنوع المعروض
الدكتور صلاح سالمان يكتب : الوعي الرقمي… ضرورة في زمن وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي
التعليم تنفي شائعات تعطيل الدراسة وتؤكد: انتظام العملية التعليمية السبت.. وخطة حكومية لضمان الاستقرار
غير أن التحدي الأكبر يتمثل في تنامي الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مع نشر آلاف الجنود وتعزيز القواعد العسكرية، وهو ما قد يدفع الحرس الثوري الإيراني إلى تبني استراتيجيات ردع أكثر حدة، وربما توسيع نطاق الرد ليشمل مصالح أمريكية مباشرة أو غير مباشرة. في المقابل، تتجه إسرائيل إلى توسيع بنك أهدافها ليشمل منشآت حيوية، بما في ذلك مواقع نووية واقتصادية، وهو ما يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد، ذات تداعيات تتجاوز حدود الإقليم لتطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وفي خضم هذا المشهد المضطرب، تظل فرص الاحتواء قائمة، لكنها مرهونة بإرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة. ففتح قنوات التفاوض، حتى وإن جاء متأخرًا، قد يمثل المخرج الوحيد لتجنب سيناريوهات كارثية، عبر إطلاق مبادرات تهدف إلى خفض التصعيد وصولًا إلى وقف إطلاق النار. غير أن تعقيدات الواقع، وتضارب المصالح، وطبيعة الحسابات السياسية والعسكرية، لا سيما في ظل نهج الإدارة الأمريكية الحالية، تجعل هذا المسار محفوفًا بالتحديات، إن لم يكن مؤجلًا إلى إشعار آخر.



















