أماني أبوالعينين تكتب : من الأزمة إلى الفرج .. رؤية الدولة المصرية في خدمة المواطن
في الأيام الماضية، واجهت لحظة صعبة عندما ألمّت بي نوبة حادة من الكحة وضيق التنفس، شعرت معها أن النهاية قريبة. لكن في تلك اللحظة، استمعت إلى إذاعة القرآن الكريم، وكان أحد مشايخ الأزهر الشريف يتحدث عن مناقب آل البيت، مستشهداً بكلمات السيدة نفيسة:
«كم حاربتني شدة بجيشها فضاق صدري من لقاها وانزعج حتى إذا أيستُ من زوالها جاءتني الألطاف تسعى بالفرج»
كانت تلك الكلمات كشرارة أمل، فتأكدت أن الفرج والعافية قادم، والحمد لله على نعمة الصحة والقدرة على مواصلة الحياة. بعد ذلك، أمسكت هاتفي بعد غياب عن وسائل التواصل لأسابيع، ووجدت أول منشور على فيسبوك بعنوان «عودة المحليات»، فتذكرت الدور الكبير للمجالس المحلية في الماضي، وكيف يمكن لها اليوم أن تكون جزءًا من رحلة الدولة المصرية في النهوض بالمواطن.
غياب المجالس المحلية ترك فراغًا شعوره الجميع: النواب، الذين من المفترض أن يركزوا على التشريع ووضع السياسات، وجدوا أنفسهم غارقين في التفاصيل اليومية، من رصف الطرق وحل مشاكل الصرف الصحي إلى توفير فرص عمل. هذا الانشغال أثر على قدرة البرلمان في دعم الدولة في الملفات الكبرى، وترك المواطن أحيانًا في مواجهة مباشرة مع الحكومة المركزية، ما زاد من شعوره بعدم الوصول إلى حقوقه بسرعة.
لكن الدولة المصرية اليوم أثبتت قدرتها على تحويل هذا التحدي إلى فرصة. المجالس المحلية، التي يصل عدد أعضائها إلى نحو 52 ألف عضو، ليست مجرد مؤسسات إدارية، بل هي خط الدفاع الأول للمواطن. هي التي تلتقط مشاكل الشارع اليومية، تحلها في مهدها، وتضمن وصول الخدمات كما خططت لها الدولة. وجود هذه المجالس يمنع تراكم الصغائر ويحد من أي فساد محتمل، ويجعل كل حي وقرية جزءًا من منظومة الدولة التنموية.
عودة المحليات اليوم ليست مجرد إعادة تنظيم إداري، بل خطوة استراتيجية للدولة المصرية في تعزيز حياة المواطن. النواب يتفرغون للتشريع والسياسات الكبرى، والمحليات تتابع التنفيذ على الأرض، لتصبح الدولة أقرب للمواطن وأكثر قدرة على تلبية احتياجاته. هذا التكامل يعكس فلسفة الدولة في تحقيق تنمية شاملة، ويحول خططها من أوراق على مكاتب الوزراء إلى واقع ملموس يشعر به كل مصري في حياته اليومية.
في نهاية المطاف، كما جاء الفرج لي بعد لحظة ضيق، تأتي عودة المجالس المحلية كرسالة واضحة: الدولة المصرية ملتزمة بأن يكون المواطن في قلب كل قرار، وأن تكون التنمية حقيقية وملموسة، وليست مجرد شعارات على الورق.


















