×
14 رمضان 1447
3 مارس 2026
الجمهورية الجديدة
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير: مرتضى أبوعقيل
منوعات

محمود الليثي يكتب: مصر أولًا.. رؤية جديدة لترشيد مياه الري في الأراضي الصحراوية العاملة بالطاقة الشمسية

الجمهورية الجديدة

بسم الله الذي خصَّ مصر بالذكر في كتابه الكريم، وجعلها أرضًا مباركة عبر التاريخ…عزيزي القارئ، ما زلنا نواصل طرح الحلول العملية لمواجهة أزمة استهلاك المياه في الأراضي الصحراوية المروية بالطاقة الشمسية. وبعد أن استعرضنا في مقالات سابقة مشكلات الري وقت الظهيرة وما يصاحبه من بخرٍ مرتفع وفاقد مائي مؤثر، نعرض اليوم الحل الثالث؛ وهو حل قد يبدو للوهلة الأولى غير تقليدي، بل خارج الأطر المعتادة، لكنه يحمل في جوهره معالجة اقتصادية ومائية شاملة.

الزراعة الشتوية فقط… قلب المعادلة التقليدية

المعادلة بسيطة في ظاهرها، عميقة في نتائجها: الزراعات الصيفية تستهلك كميات ضخمة من المياه، ليس فقط بسبب الاحتياج الفعلي للمحصول، بل نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وما يترتب عليه من معدلات بخر مرتفعة. في المقابل، تنخفض هذه المعدلات بصورة كبيرة خلال فصل الشتاء، لتصل أحيانًا إلى الحد الأدنى.

من هنا تنطلق الفكرة: قصر زراعة الأراضي الصحراوية – خاصة المعتمدة على الطاقة الشمسية – على الموسم الشتوي فقط.

هذه الخطوة وحدها قد تؤدي إلى خفض استهلاك المياه بنسبة تتجاوز 65% مقارنة بالزراعة على مدار العام، وفق الحسابات التقديرية المرتبطة بمعدلات البخر والاحتياجات المائية للمحاصيل.

مكاسب مائية… وتوسع أفقي بلا استنزاف

عند تطبيق هذا المقترح، سنحصل على نتيجة استراتيجية مهمة:

  • كمية المياه التي تكفي لزراعة فدان واحد صيفًا وشتاءً لموسم كامل،

  • يمكن أن تكفي لزراعة ثلاثة أفدنة شتاءً فقط.

هذا يعني ببساطة:

  • الحفاظ على المخزون الجوفي من المياه.

  • التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية الشتوية دون زيادة في مخصصات المياه.

  • إدارة أكثر كفاءة للموارد المائية في ظل تحديات إقليمية معروفة.

قد يطرح البعض سؤالًا مشروعًا: ألا يمثل ذلك خسارة مباشرة للمزارع الذي كان يزرع موسمين؟

الإجابة تكمن في زاويتين: الأولى قومية تتعلق بالأمن المائي والغذائي، والثانية اقتصادية يمكن معالجتها بآلية تعويض عادلة، سنعرضها لاحقًا.

سد الفجوة الغذائية… القمح أولًا

الزراعة الشتوية تعني تركيزًا أكبر على المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، الذي يمثل عصب الأمن الغذائي المصري.

تعظيم المساحة الشتوية يفتح الباب أمام:

  • تقليل فاتورة استيراد القمح.

  • دعم المخزون الاستراتيجي.

  • تعزيز الاكتفاء الذاتي تدريجيًا.

وإذا كانت الدولة تسعى منذ سنوات إلى تقليل الفجوة الغذائية، فإن إعادة توجيه المياه نحو المحاصيل الشتوية الأساسية يعد خيارًا عمليًا يخدم هذا الهدف.

الطاقة الشمسية… من ريٍّ صيفي إلى مورد اقتصادي

هنا تأتي النقطة الأكثر ابتكارًا في المقترح... عند توقف الزراعة الصيفية، لا تتوقف محطات الطاقة الشمسية المقامة في هذه المزارع. بل يمكن تحويلها من مصدر لضخ المياه إلى مصدر لإنتاج الكهرباء وبيعها للدولة.

وفق الحسابات التقديرية:

  • متوسط إنتاج الفدان من الطاقة الشمسية يوميًا: نحو 5 كيلووات.

  • مدة الموسم الصيفي (من الإعداد حتى الحصاد): حوالي 180 يومًا.

  • إجمالي الإنتاج للفدان خلال هذه الفترة: 5 كيلووات × 180 يومًا = 900 كيلووات تقريبًا.

إذا تم شراء هذه الكهرباء بسعر عادل من المزارع، فإن ذلك:

  • يعوضه عن توقف الزراعة الصيفية.

  • يوفر دخلًا مستقرًا.

  • يدعم الشبكة القومية للكهرباء بطاقة نظيفة.

والأهم من ذلك: عند افتراض وجود نحو 2 مليون فدان تعمل بهذه المنظومة، فإن إجمالي الإنتاج الصيفي قد يصل إلى رقم ضخم يسهم في:

  • تقليل الاعتماد على المحروقات المستوردة.

  • تخفيف الضغط على الموازنة العامة.

  • دعم الميزان التجاري.

  • التوسع في الطاقة المتجددة.

رؤية تحتاج إلى قرار شجاع

لا شك أن هذه المقترحات ليست سهلة التنفيذ... فهي تتطلب:

  • تشريعات تنظيمية واضحة.

  • آليات شراء عادلة للطاقة من المزارعين.

  • تخطيطًا مائيًا دقيقًا.

  • دعمًا فنيًا وإرشاديًا.

  • ميزانيات مبدئية للتنفيذ والتحول.

لكن التاريخ يعلمنا أن المشروعات الكبرى تبدأ بفكرة جريئة.

مصر قادرة… كما كانت دائمًا

هذا الوطن الذي تجاوز أزمات التاريخ، من مواجهة الهكسوس والحيثيين، إلى دحر التتار والصليبيين، مرورًا بمقاومة الاحتلالين العثماني والفرنسي، ثم الإنجليزي، وصولًا إلى نصر السادس من أكتوبر… ليس وطنًا يعجز أمام تحدٍ له حل.

وهذا الشعب الذي التف حول قيادته وأنجز مشروعًا قوميًا بحجم قناة السويس الجديدة في عام واحد، قادر على تحويل التحديات المائية إلى فرص تنموية حقيقية.

الحلم… بين الإنجاز والكابوس

الأحلام لا تتحقق بالتمني، بل بالتخطيط والعمل... إذا بدأنا تنفيذ الفكرة أصبحت إنجازًا. .. وإذا ترددنا، تحولت إلى فرصة ضائعة.

إن إعادة هيكلة نمط الزراعة في الأراضي الصحراوية ليس خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة. ومع الإدارة الرشيدة للموارد، يمكن أن نحافظ على كل قطرة ماء، ونحول كل شعاع شمس إلى طاقة إنتاج.

حفظ الله مصر، وجعلها دائمًا سخاءً رخاءً، وألهم أبناءها الرشد في إدارة مواردها، فهي وطن لا يعرف المستحيل.

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 2,526 شراء 2,537
عيار 22 بيع 2,315 شراء 2,326
عيار 21 بيع 2,210 شراء 2,220
عيار 18 بيع 1,894 شراء 1,903
الاونصة بيع 78,550 شراء 78,905
الجنيه الذهب بيع 17,680 شراء 17,760
الكيلو بيع 2,525,714 شراء 2,537,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 08:57 صـ
14 رمضان 1447 هـ 03 مارس 2026 م
مصر
الفجر 04:53
الشروق 06:19
الظهر 12:07
العصر 15:26
المغرب 17:55
العشاء 19:12