الدكتور صلاح سالمان يكتب : احترام القوانين والأعراف المصرية واجب على ضيوف مصر
مصر كانت وستظل أرضًا تحتضن الجميع، فهي عبر تاريخها الطويل ملاذٌ آمن لكل من ضاقت بهم أوطانهم أو عصفت بهم الحروب والأزمات. وفي السنوات الأخيرة، ومع تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في عدد من الدول، ازدادت أعداد الأجانب المقيمين في مصر، باحثين عن الأمان والاستقرار وفرصة لحياة كريمة.
وقد استقبلت مصر هؤلاء الضيوف بروحها المعهودة، دون تفرقة أو تضييق، انطلاقًا من قيمها الإنسانية والعربية الأصيلة، وإيمانًا بأن إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج واجب أخلاقي قبل أن يكون التزامًا سياسيًا. فالشعب المصري بطبيعته شعب مضياف، يفتح أبوابه وقلبه لكل من يلجأ إليه.
لكن هذه الضيافة لا تعني التغاضي عن المخالفات أو السماح بتجاوز القانون. فكما أن للضيف حق الاحترام والأمان، فإن على الضيف أيضًا واجب احترام البلد الذي استضافه، والالتزام بقوانينه، ومراعاة عاداته وتقاليده وثقافته العامة. وللأسف، ظهرت في الفترة الأخيرة بعض التصرفات من بعض أفراد الجاليات الأجنبية، تمثلت في مخالفات قانونية أو سلوكيات غريبة عن المجتمع المصري، بل وصل الأمر أحيانًا إلى ممارسات منافية للآداب العامة أو تمس الأمن المجتمعي.
وهنا يجب التفريق بوضوح بين الغالبية المحترمة التي تعيش بسلام وتقدّر مصر وشعبها، وبين قلة محدودة تسيء إلى نفسها وإلى جاليتها. فلا يجوز التعميم، ولكن لا يجوز أيضًا الصمت عن التجاوزات.
من حق الدولة، بل من واجبها، أن تتعامل بحزم مع كل من يخرج عن القانون، أياً كانت جنسيته، حفاظًا على الأمن العام وحمايةً للنسيج الاجتماعي. فاحترام القانون هو أساس الاستقرار، والعدل يقتضي أن تُطبق القواعد على الجميع دون استثناء.
إن مصر ترحب بكل من يأتيها مسالمًا محترمًا لقيمها، لكنها في الوقت نفسه دولة ذات سيادة، لها قوانينها وثوابتها التي لا يمكن التفريط فيها. فالضيافة لا تعني الفوضى، والتسامح لا يعني التهاون.
وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة: أهلاً بكل ضيف يحترم مصر، وأهلاً بكل من يقدّر نعمة الأمن والاستقرار، أما من يظن أن الكرم ضعف، أو أن القانون يُطبق على البعض دون البعض، فعليه أن يدرك أن مصر بلد الحضارة والنظام، وأن هيبة الدولة فوق الجميع.
أستاذ دكتور صلاح سالمان
استاذ ورئيس قسم هندسة التعدين والبترول كلية الهندسة جامعة الأزهر بنين بالقاهرة



















