أماني أبوالعينين تكتب : فلسطين تنتصر في جنيف.. والدبلوماسية العمالية المصرية تكتب فصلاً جديداً من الدعم العربي
في لحظة فارقة من تاريخ العمل النقابي والدبلوماسية الدولية، نجحت الاتحادات العمالية المصرية والعربية في تحقيق انتصار سياسي ونقابي كبير لصالح القضية الفلسطينية داخل أروقة منظمة العمل الدولية بجنيف، بعدما اعتمدت الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي قراراً تاريخياً يمنح دولة فلسطين صلاحيات إجرائية وتشريعية غير مسبوقة، في خطوة تعكس التحول المتزايد في الموقف الدولي تجاه الحقوق الفلسطينية المشروعة.
لم يكن التصويت مجرد إجراء بروتوكولي داخل منظمة أممية، بل كان رسالة سياسية وقانونية قوية حملت دلالات تتجاوز حدود العمل النقابي، حيث جاءت النتائج كاشفة عن حجم التأييد العالمي لفلسطين؛ إذ وافق 394 عضواً على القرار، مقابل اعتراض 17 عضواً فقط، فيما امتنع 42 عضواً عن التصويت. والأهم من ذلك أن القرار حظي بدعم واسع من الحكومات وممثلي أصحاب الأعمال والعمال، بما يؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت تحظى بإجماع دولي متزايد رغم كل محاولات التشويه والضغوط السياسية.
هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، بل كان نتاج عمل دؤوب وتحركات منظمة قادتها الوفود العربية، وفي مقدمتها الوفد المصري الذي لعب دوراً مؤثراً في دعم الموقف الفلسطيني خلال جلسات المؤتمر ومناقشاته المختلفة. وقد نجحت الجهود العربية المشتركة في حشد التأييد اللازم لإقرار الوثيقة التاريخية رقم (ILC.114/D.1)، التي أتاحت لفلسطين ممارسة صلاحيات كانت حكراً على الدول الأعضاء كاملة العضوية داخل المنظمة.
وبموجب القرار الجديد، بات بإمكان الوفد الفلسطيني الترشح لرئاسة المؤتمر، وإلقاء البيانات الرسمية باسم المجموعات الدولية، وتفسير مواقف التصويت نيابة عن حكومات أو تكتلات دولية، فضلاً عن المشاركة الفاعلة في إعداد التقارير والقرارات الدولية من خلال تولي منصب المقرر داخل اللجان المتخصصة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مستوى التمثيل الفلسطيني داخل مؤسسات الأمم المتحدة.
اقرأ أيضاً
قبل انطلاق ماراثون الدبلومات الفنية بساعات.. الغربية تستعد لاستقبال أكثر من 32 ألف طالب وسط إجراءات أمنية وتنظيمية غير مسبوقة
«الإسكندرية تفتح أبواب البحر للجميع».. شواطئ مجانية كاملة العدد وقرارات حاسمة ضد المخالفين في صيف 2026
ضربة حاسمة ضد شائعات الامتحانات.. إيقاف معلم بسوهاج بعد نشر محتوى منسوب لاختبارات الإعدادية وإحالته للتحقيق
فيديو يهز أروقة التعليم بالقليوبية.. حبس مسؤول بارز وإيقافه عن العمل وتحقيقات موسعة لكشف ملابسات الواقعة
حسن محمود حفني يكتب: علمُ التصوف ليس مسؤولًا عن كل ما أُلصق به من ممارسات أو أفكار
أماني أبوالعينين تكتب : المرأة والأسرة بين الوعي والمسؤولية.. كيف نحمي المجتمع من التفكك؟
الدكتور صلاح سالمان يكتب : التخطيط الاستراتيجي في اليابان .. دروس مستفادة ومقارنة مع الواقع المصري
من حضرة سيدنا النبي محمد ﷺ إلى أهل التربية كيف كان يُبنى الإنسان؟
منخفض القطارة ومياه النيل: رؤية آمنة للتنمية بدلًا من مخاطر مياه البحر
الإنسان المعاصر بين الوفرة المادية والجوع الروحي .. قراءة في أزمة المعنى وعودة الحاجة إلى التربية الروحية
تحت مظلة الأزهر الشريف.. استعدادات مكثفة لافتتاح معهد فتيات بناأبو صير بعد تطويره وتحويله إلى صرح تعليمي متكامل
تعليم سوهاج يتصدر الجمهورية رقميًا ويحصد المركز الأول في “شتاء رقمي ” على مستوى الجمهورية
ومن بين المشاهد التي استوقفت المتابعين بقوة خلال أعمال المؤتمر، الموقف المشرف الذي اتخذته الوفود العمالية المصرية والعربية عندما أعلنت انسحابها الجماعي من القاعة الرئيسية فور بدء كلمة ممثل الاحتلال الإسرائيلي. ذلك الانسحاب لم يكن مجرد موقف احتجاجي عابر، بل رسالة سياسية وأخلاقية واضحة تؤكد رفض السياسات والممارسات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وعماله، وتجسد وحدة الموقف العربي داخل المحافل الدولية.
كما سبقت هذه الخطوة مواقف احتجاجية لافتة شهدتها جلسات المؤتمر، حيث أبدت وفود فلسطين ومصر ولبنان وسوريا اعتراضها بصورة حضارية ومنظمة خلال إحدى الجلسات، في مشهد عكس حجم الغضب العربي تجاه محاولات تبرير الانتهاكات الواقعة بحق الشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الوطني والنقابي المهم الذي قامت به النقابة العامة للنيابات والمحاكم برئاسة الأستاذ كريم عبد الباقي، الذي حرص على أن تكون النقابة حاضرة بقوة في دعم الحقوق الفلسطينية داخل المحافل النقابية والدولية. كما كان للوفد المرافق له، والذي ضم قيادات نقابية بارزة، دور مؤثر في تعزيز الموقف المصري الداعم للقضية الفلسطينية والتنسيق مع الوفود العربية الشقيقة خلال فعاليات المؤتمر.
وقد عكست تحركات النقابة العامة للنيابات والمحاكم إيماناً راسخاً بأن الدفاع عن حقوق العمال لا ينفصل عن الدفاع عن حقوق الشعوب في الحرية والكرامة والعدالة، وأن القضية الفلسطينية ستظل قضية مركزية تحظى بدعم النقابيين المصريين والعرب في مختلف الساحات الدولية.
ومن الواجب توجيه التحية والتقدير للأستاذ كريم عبد الباقي، رئيس النقابة العامة للنيابات والمحاكم، وللأمين العام وأمين الصندوق وأعضاء الوفد المصري المشاركين في أعمال المؤتمر، على ما بذلوه من جهود مشهودة أسهمت في دعم الموقف الفلسطيني وإبراز الصوت المصري والعربي داخل منظمة العمل الدولية.
كما يستحق الوفد الفلسطيني بمكوناته كافة من ممثلي العمال والحكومة وأصحاب الأعمال الإشادة والتقدير على ما أظهره من وحدة وتنسيق وقدرة على إدارة معركة دبلوماسية معقدة انتهت بتحقيق مكسب تاريخي يعزز من حضور فلسطين داخل المؤسسات الدولية.
إن ما حدث في جنيف لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد انتصار نقابي أو إجرائي، بل هو تأكيد جديد على أن القضية الفلسطينية ما زالت حية في ضمير العالم، وأن محاولات عزل فلسطين أو تهميش حقوق شعبها لم تعد تجد الصدى الذي كانت تراهن عليه بعض الأطراف.
ويبقى الدرس الأهم من هذا المشهد أن العمل العربي المشترك، عندما يتوحد حول قضية عادلة، قادر على تحقيق نتائج ملموسة داخل أكبر المنظمات الدولية، وأن الدبلوماسية النقابية أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة المؤثرة في الدفاع عن الحقوق الوطنية والقومية.
لقد انتصرت فلسطين في جنيف، وانتصر معها صوت العدالة والشرعية الدولية، فيما أثبتت الاتحادات العمالية المصرية والعربية أن الدفاع عن الحق لا يقتصر على ساحات السياسة وحدها، بل يمتد أيضاً إلى المنابر النقابية والدولية، حيث تُصنع القرارات وتُكتب صفحات جديدة من التاريخ.
























