رمضان… شهر الانتصار الأكبر
ليس شهر رمضان مجرد أيام للصيام والقيام وتلاوة القرآن، بل هو مدرسة ربانية كبرى تُصاغ فيها الإرادات، وتُربّى فيها النفوس، وتُشحذ فيها العزائم. إنه شهر العزة والتمكين، شهر النصر المبين، حيث ينتصر الإنسان أولًا على نفسه، فيتهيأ بعدها لكل نصر في ميادين الحياة.
في هذا الشهر المبارك يتعلم المؤمن الصبر، ويعتاد ضبط الشهوات، ويتمرن على احتمال المشاق، فتقوى روحه وتشتد عزيمته. وهذه التربية الإيمانية هي ذاتها التي صنعت رجالًا ثبتوا في ساحات الوغى، وحملوا راية الحق في أحلك الظروف.
وليس من قبيل المصادفة أن تكون غزوة بدر الكبرى في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، ذلك اليوم الذي سماه الله “يوم الفرقان”، إذ قال سبحانه:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 123 – 126].
لماذا كان رمضان شهر الفتوحات؟
اقرأ أيضاً
قومى المرأة بسوهاج يطلق مبادرة مطبخ المصرية للأسر الأكثر احتياجا
وزاة التربية والتعليم : أنتظام الحضور للعاملين وتفعيل الغياب اليومى للطلاب خلال شهر رمضان
رئيس مجلس الوزراء يُنيب وزير الأوقاف لحضور احتفال دار الإفتاء المصرية باستطلاع رؤية هلال شهر رمضان المبارك 1447هـ
يوسف الشريف يبدأ تصوير مسلسل "فن الحرب" ويعود للمنافسة الرمضانية بعد غياب
أحمد مالك وهدى المفتي يواصلان تصوير مسلسل “سوا سوا” استعدادًا لرمضان 2026
بيراميدز يشيد بدعم الأهلي لرمضان صبحي ويؤكد استمرار الدعم القانوني الكامل للاعب
الاتحاد الإقليمي للجمعيات والمؤسسات الأهلية بالغربية مهنئًا الرئيس السيسي بالذكرى الـ52 لانتصارات أكتوبر المجيدة .. انتصار صنع المجد وأعاد لمصر والأمة العربية عزتها وكرامتها
شيخ عموم الطريقة الرفاعية مهنئًا الرئيس السيسي في الذكرى الـ52 لانتصارات أكتوبر: ملحمة خالدة في تاريخ الوطن
رسالة إلى أبي الراحل… بطل معارك مصر
مركز شباب بنى هلال يكرم الرياضيين فى نهائى الدورة الرمضانية بالمراغة
كل شهر يحمل الكثير من التوفير مع كوبون عربي
أهلاً رمضان ... كيف نستقبل هذا الشهر أيها الأحباب
1- التربية الإيمانية والجهادية
الصيام مدرسة روحية عميقة؛ فهو يعلم المسلم ضبط النفس، وكبح الشهوة، وتحمل الجوع والعطش ابتغاء وجه الله. وهذه المعاني تتجلى في ميادين المواجهة، حيث يكون الثبات وليد الإيمان.
2- توحيد الكلمة
في رمضان تصفو النفوس، وتجتمع القلوب على الطاعة، فيتحقق معنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4].
3) استجابة الدعاء .. الصائم قريب من ربه، دعاؤه مرجو الإجابة، وفي ساحات المواجهة كان الدعاء سلاحًا لا يقل أثرًا عن السيف.
الانتصار على النفس… أساس كل نصر
أعظم انتصار يحققه المسلم في رمضان هو انتصاره على نفسه الأمارة بالسوء، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7–10]. وقال تعالى: ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ﴾ [يوسف: 53].
وقال النبي ﷺ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ». وفي الحديث القدسي: «يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» متفق عليه. وقال ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ». وجاء في الصحيحين: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ». إنه جهاد النفس الذي سماه بعض العلماء “الجهاد الأكبر”، وهو الأساس الذي تُبنى عليه كل انتصارات الأمة.
بدر… يوم الفرقان
في بدر، وقف 313 رجلًا بإيمان صادق أمام جيش يفوقهم عددًا وعدة، فأنزل الله نصره، وقال سبحانه: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [الأنفال: 9]. وقال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 1].
وثبت في السنة أن الملائكة قاتلت مع المؤمنين، قال ﷺ يوم بدر: «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ». وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ». وقال ﷺ في فضل أهل بدر: «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ».
فتح مكة… يوم المرحمة
وفي العشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة تحقق وعد الله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [الفتح: 1]. دخل النبي ﷺ مكة متواضعًا شاكرًا، وقال لأهلها: «مَا تَرَوْنَ أَنِّي صَانِعٌ بِكُمْ؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ». وقال ﷺ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ…». وسماه يوم المرحمة.
ثم نزل قوله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾ [النصر: 1–2].
حطين وعين جالوت… وحدة الصف سر النجاة
في الخامس والعشرين من رمضان سنة 583هـ حقق صلاح الدين الأيوبي نصر حطين واستعاد القدس، بعد أن وحّد الصفوف وأحسن الإعداد، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46].
وفي الخامس والعشرين من رمضان سنة 658هـ انتصر سيف الدين قطز في عين جالوت، وكانت أول هزيمة كبرى للتتار، وقد تحرك المجاهدون وهم يتلون:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ﴾ [الأنفال: 65].
العاشر من رمضان… نصر العصر الحديث
في العاشر من رمضان 1393هـ الموافق السادس من أكتوبر 1973م، عبر الجيش المصري قناة السويس، وحطم خط بارليف، وأعاد للأمة كرامتها بعد نكسة 1967.
وكانت صيحات “الله أكبر” تملأ السماء، وتحقق قول الله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ [الأنفال: 60]. وأكدت الأحداث أن النصر لا يكون إلا بتكامل الإيمان مع الإعداد، والتوكل مع التخطيط، تحقيقًا لقوله سبحانه: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 40].
الدروس الباقية
-
النصر يبدأ من الداخل… من تزكية النفس.
-
وحدة الصف سر القوة.
-
الإعداد المادي لا يغني عن الإيمان، كما أن الإيمان لا يغني عن الإعداد.
-
الدعاء سلاح المؤمن في كل زمان.
إن رمضان سيبقى شهر العزة والكرامة، شهر التحول من الضعف إلى القوة، ومن الفرقة إلى الوحدة، ومن الغفلة إلى اليقظة.
فهو شهر الانتصار… على النفس أولًا، ثم في ميادين الحياة كلها.
















