بين نور المحبة وظلام الحقد: حين يتحول الهدم إلى منهج
في كل مجتمع، هناك من يسعى للبناء، يزرع الأمل، ويغرس بذور المودة في القلوب، وهناك — في المقابل — من يختار طريقًا آخر، طريق الهدم والتشويه وبث الفرقة. هؤلاء لا يريدون النجاح، لأن النجاح الحقيقي يقوم على العمل والاجتهاد والصدق، وهم لا يملكون من ذلك نصيبًا. إنهم لا يطيقون أن يروا علاقة إنسانية مستقرة، أو محبة صافية، أو ألفة تجمع القلوب على الخير.
هؤلاء لا يكرهون أشخاصًا بعينهم بقدر ما يكرهون الاستقرار النفسي والاجتماعي ذاته؛ يزعجهم أن تسير الأمور في هدوء، وأن تحكم العلاقات قيم الرحمة والتسامح. فيسعون إلى بث الشائعات، وترويج الأكاذيب، وصناعة الأزمات من العدم، ظنًا منهم أن ذلك يحقق لهم نفوذًا أو مكسبًا عابرًا.
- الهدم النفسي… أخطر من الهدم المادي
الهدم لا يكون دائمًا في صورة اعتداء مباشر أو خصومة معلنة؛ أحيانًا يكون في كلمات مدسوسة، أو همسات مغرضة، أو حملات تشويه خفية. إنه هدم للثقة، وقتل للمودة، وإفساد لصفاء النفوس. والأسوأ أن بعضهم يبرر لنفسه هذا السلوك بأنه دفاع عن مصلحة، بينما هو في الحقيقة أسير أهواء شخصية وحسابات ضيقة.
إن اتباع وساوس الشيطان يجعل الإنسان يرى الباطل حقًا، والافتراء وسيلة، والتدليس مهارة. يتوغل هذا المسلك في النفس حتى يصبح عادة، فيتنفس صاحبه الكذب كما يتنفس الهواء، غير مدرك أن ما يبنيه على الزيف لا يدوم.
- وعد الله للمظلومين
غير أن سنة الحياة تؤكد أن الظلم مهما طال أمده، لا يستمر. فالله سبحانه وتعالى مطلع على ما تخفي الصدور، عليم بخفايا النفوس، لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وقد سلّى الله نبيه الكريم محمد حين آذاه أهل الكفر، فقال تعالى: ﴿لَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
إنها رسالة طمأنينة لكل مظلوم، بأن لطف الله يحيط بعباده، وأن عدله آتٍ لا محالة، وأن الكلمة الصادقة تبقى، بينما تسقط الأكاذيب مهما علت أصواتها.
- المجتمع بين خيارين
المجتمع اليوم أمام خيارين: إما أن يستسلم لأصوات الهدم والتشكيك، أو أن يعزز قيم التسامح والتراحم، ويقف صفًا واحدًا ضد كل من يسعى لإشعال الفتن. فالاستقرار النفسي والاجتماعي لا يتحقق بالقوة، بل بالوعي، ولا يصان بالخصومة، بل بالحكمة وضبط النفس.
إن أعظم رد على الكذب هو الثبات على الحق، وأقوى مواجهة للحقد هي الإصرار على المحبة. فليكن شعارنا البناء لا الهدم، والرحمة لا القسوة، والصدق لا الافتراء. فالله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
اقرأ أيضاً
السيد البدوي رئيس حزب الوفد يقاضي منير فخري عبدالنور بتهمة السب والقذف
محمود الليثي يكتب: رؤية وطنية لحلول غير تقليدية في المياه والتعليم وتعزيز الهوية المصرية و حين يتحول الانتماء إلى مشروع عمل
أماني أبوالعينين تكتب : مصر أولًا… حين تتحول «المنّة» إلى وهم إعلامي ويظل الوطن هو الثابت
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يكتب : حين تتجدد الذكرى وتبقى القيم.. الدكتور أحمد عمر هاشم قيمة علمية ووطنية وقامة أزهرية كبيرة
الدكتور خالد عبد اللطيف يكتب عن : حين استدار القلب قبل الجسد .. تحويل القبلة وأثره في هوية الأمة
حين يصبح العطاء عبادة: الشريفة نريمان عبد الغفار سيدة موائد آل البيت
أماني أبوالعينين تكتب : بين دولة تُدار بالعقل وشائعات تُدار بالهبد : مصر تُحصّن مؤسساتها وتغلق أبواب الفوضى
محمود هيكل يكتب : الغيرة المدمّرة وإصلاح ذات البين: حينما تُسقِط النفوسُ المريضة أنجحَ المنظومات
الزراعة تفتح ملف الأخطاء الثقيلة.. مستندات تكشف مخالفات مالية ضخمة داخل جمعية منتجي الأرز وإحالتها للنيابة.. و”الفلاحين”: عصر الفساد انتهى
كلية التمريض بالوادي الجديد تعزز الوعي والسلوك المسؤول بين طلابها
حينما تتحوّل الشائعات إلى دعاية مجانية… المحلة تختار من يثبت نفسه لا من يهاجَم!
تم تسليم محاضر فرز المرحلة الأولى لانتخابات النواب إلى المحكمة الإدارية العليا للفصل في الطعون














