حرب البقاء لا النصر.. قراءة في استراتيجية إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل
-
تقرير لـBBC: طهران تعتمد على الصمود والاستنزاف الاقتصادي والعسكري بدلاً من تحقيق انتصار تقليدي في ساحة المعركة
يبدو أن العالم يقف اليوم على أعتاب حرب قد تكون من بين الأعنف منذ عقود طويلة، وربما الأوسع نطاقًا في العصر الحديث. ففي هذا النوع من الصراعات لم يعد الانتصار يُقاس فقط بالمكاسب العسكرية أو السياسية، بل قد يصبح مجرد البقاء والصمود بحد ذاته نوعًا من الانتصار.
وفي تحليل نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC حول الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مع اتساع رقعة المواجهات لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى، تشير التقديرات إلى أن الاستراتيجية الإيرانية لا تقوم على تحقيق نصر عسكري مباشر، بل على ضمان البقاء وفق شروطها الخاصة.
- استعداد إيراني طويل لمواجهة محتملة
يشير التقرير إلى أن القيادة الإيرانية كانت تدرك منذ سنوات أن طموحاتها الإقليمية قد تقودها في النهاية إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، وأن اندلاع الحرب مع أحد الطرفين سيجذب الطرف الآخر حتمًا إلى ساحة الصراع.
اقرأ أيضاً
تصاعد التوتر في الخليج.. بريطانيا تعزز وجودها العسكري وتعلن دعمها لحلفائها في مواجهة الهجمات الإيرانية
تصاعد التوترات في الخليج.. اعتراض صواريخ ومسيرات واستهدافات متفرقة بالسعودية والبحرين
جولات ميدانية لوحده الفرعية لتحسين وضمان جودة التعليم الفني بسوهاج لمتابعة معايير جودة التعليم الفني بإدارة المراغة التعليمية
أمانة شئون علاقات حكومية بحزب مستقبل وطن بسوهاج توزع كراتين الخير الغذائية على عمال النظافة بمركز أخميم بسوهاج
بالصور : زيارت ميدانية مفاجئة للوحدة الفرعية لجودة التعليم الفني بسوهاج
جامعة سوهاج تستقبل المستشار العسكرى لسوهاج في زيارة تفقدية لجامعة سوهاج
محمود الليثي يكتب: مصر أولًا.. رؤية جديدة لترشيد مياه الري في الأراضي الصحراوية العاملة بالطاقة الشمسية
د. رهام فاروق : تطالب بالمتابعة الميدانية والانتهاء من المشروعات القومية بدائرة مركز المراغة
طب جامعة سوهاج :تكليف 33 معيدًا جديدًا بالاقسام الإكلينيكية
رمضان… شهر الانتصار الأكبر
محافظ سوهاج ووكيل تعليم سوهاج في زيارات ميدانية لمدارس المحافظة
طلاب كلية الصيدلة و الهندسة يحصدان لقب الطالب والطالبة المثاليين بجامعةسوهاج.
وقد ظهر هذا السيناريو بوضوح خلال حرب الأيام الاثني عشر في الصيف الماضي، عندما بدأت إسرائيل الهجوم العسكري، قبل أن تنضم الولايات المتحدة بعد أيام قليلة. وفي جولة القتال الحالية، شنت الدولتان ضربات متزامنة على أهداف داخل إيران.
- استراتيجية الردع والصمود بدلاً من النصر المباشر
وفقًا لتحليل BBC، فإن التفوق التكنولوجي والاستخباراتي والعسكري الواضح لدى الولايات المتحدة وإسرائيل يجعل من غير الواقعي أن تراهن إيران على تحقيق نصر ميداني تقليدي.
وبدلًا من ذلك، بنت طهران خلال السنوات الماضية استراتيجية مختلفة تقوم على: تعزيز قدرات الصواريخ الباليستية متعددة المدى وتطوير الطائرات المسيّرة بعيدة المدى وبناء شبكة من الجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة .. ويهدف هذا النهج إلى خلق توازن ردع يجعل أي مواجهة طويلة مكلفة للغاية بالنسبة لخصومها.
- القواعد الأمريكية وإسرائيل في مرمى الاستراتيجية الإيرانية
تدرك إيران حدود قدرتها العسكرية، فهي لا تستطيع الوصول مباشرة إلى الأراضي الأمريكية، لكنها تملك القدرة على استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، خصوصًا في بعض الدول العربية.
كما تقع إسرائيل بالكامل ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وتشير المناوشات الأخيرة إلى أن بعض هذه الهجمات تمكن من اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، وهو ما يحمل تأثيرًا نفسيًا كبيرًا إلى جانب تأثيره العسكري.
- اقتصاديات الحرب.. معركة الاستنزاف
تلعب اقتصاديات الحرب دورًا مهمًا في الحسابات الإيرانية. فالصواريخ الاعتراضية التي تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة تُعد باهظة التكلفة مقارنة بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ منخفضة الكلفة التي تستخدمها إيران.
وبالتالي، فإن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى استنزاف الموارد العسكرية والمالية لخصوم طهران، حتى وإن لم تحقق إيران مكاسب عسكرية مباشرة.
- مضيق هرمز.. ورقة ضغط استراتيجية
تظل الطاقة العالمية أحد أهم عناصر الصراع. فـ مضيق هرمز يعد من أهم الممرات المائية لنقل النفط والغاز في العالم.
ولا تحتاج إيران بالضرورة إلى إغلاق المضيق بالكامل، إذ يكفي التلويح بتهديدات أو تعطيل محدود للملاحة لرفع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما قد يزيد الضغط الدولي للدفع نحو خفض التصعيد وإنهاء الصراع.
- مخاطر التصعيد مع دول الخليج
لكن هذه الاستراتيجية لا تخلو من المخاطر. فالتقارير تشير إلى أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول مثل: قطر والإمارات والكويت وعُمان والعراق
قد تكون رسالة مفادها أن استضافة القوات الأمريكية يحمل مخاطر أمنية.
غير أن هذا النهج يمثل مقامرة خطيرة، إذ قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في زيادة العداء الإقليمي لطهران وتعزيز التحالفات ضدها.
صمود محسوب.. لكن بحدود
يرى التقرير أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على تحمل التكاليف لفترة أطول من خصومها، في محاولة لإحداث انقسامات سياسية داخل المعسكر المقابل.
لكن في الوقت نفسه، يواجه هذا النهج تحديات واضحة، من بينها: محدودية مخزون الصواريخ و تعرض خطوط الإنتاج لهجمات مستمرة واستهداف منصات الإطلاق المتنقلة .. وفي المقابل، لا تخلو حسابات خصوم إيران من الضغوط أيضًا، إذ تواجه إسرائيل قلقًا متزايدًا لدى الرأي العام مع كل اختراق دفاعي، بينما تضطر الولايات المتحدة إلى الموازنة بين تصعيد الصراع الإقليمي وتقلبات سوق الطاقة والتكاليف المالية للعمليات العسكرية.
حرب مفتوحة على احتمالات عديدة
في ظل هذه المعطيات، تبدو المواجهة الحالية أكثر تعقيدًا من مجرد حرب تقليدية، حيث تتداخل فيها العوامل العسكرية والاقتصادية والنفسية.
وبينما تسعى إيران إلى الصمود والاستنزاف بدلًا من الحسم العسكري السريع، يبقى السؤال الأكبر:
هل يستطيع هذا النهج تحقيق هدف البقاء، أم أن اتساع رقعة الصراع سيقود المنطقة إلى مواجهة أوسع لا يمكن التنبؤ بنتائجها؟


















