حرب الأيام الـ13.. واشنطن وطهران تبحثان عن “نصرٍ سياسي” والعرب يدفعون فاتورة المواجهة
تصعيد عسكري يقابله بحث محموم عن مخرج دبلوماسي.. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي.. وتحذيرات من مخطط لإعادة تشكيل الشرق الأوسط
معركة السردية قبل معركة الصواريخ
في اليوم الثالث عشر من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تعد الحرب محصورة في نطاق الأهداف العسكرية أو حسابات القصف المتبادل، بل تحولت إلى صراع سياسي وإعلامي معقد حول صياغة “سردية النصر” ومحاولة كل طرف إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه ويجنبه الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة.
فبينما تتراجع التصريحات الأمريكية التي كانت تتحدث في الأيام الأولى عن حسم سريع للعملية العسكرية، يظهر على الجانب الإيراني خطاب أكثر تشددًا، تجسد في الرسالة المتلفزة الأولى للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، والتي حملت إشارات واضحة إلى أن طهران لن تقدم تنازلات مجانية، مؤكدة استمرار إغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الغرب.
وبين هذين الموقفين المتناقضين، يجد العالم العربي نفسه في قلب معادلة معقدة؛ إذ يسعى طرفا الصراع المباشران إلى الخروج من المأزق بأقل الخسائر، بينما تتحمل الدول العربية الجزء الأكبر من التداعيات الأمنية والاقتصادية التي قد تعصف بالمنطقة.
اقرأ أيضاً
اختفاء طائرة تزود بالوقود أمريكية فوق العراق خلال عملية عسكرية.. وبدء تحقيقات موسعة
ارتفاع أسعار المحروقات يرفع ضغوط الغلاء: خبراء الاقتصاد يقدمون “دليل المواطن الذكي” لتجاوز الأزمة
الولايات المتحدة تكشف عن احتياطيها النفطي وتخطط لمزيد من التخزين وسط اضطرابات عالمية
الزمالك يشارك رسميًا في مراسم قرعة المرحلة النهائية للدوري الممتاز ... حضور نائب المدير الرياضي ومدير شؤون اللاعبين لتحديد مستقبل المنافسة على اللقب
منتخب مصر للناشئين 2009 يتعادل مع رع وديًا استعدادًا لتصفيات أفريقيا في بنغازي .. وحسين عبد اللطيف يمنح الفرصة لعدد كبير من اللاعبين.. ومباراتان حاسمتان أمام تنزانيا قبل انطلاق التصفيات
الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. إنذار أمني في السعودية واعتراض هجمات بالكويت وضربات إسرائيلية داخل طهران
إيران: استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة حق مشروع للدفاع عن النفس
جامعة سوهاج تستقبل دفعة جديدة من الطلاب الوافدين من دول السعوديه وسوريا واليمن والسودان..ضمن مبادرة ”ادرس في مصر”
السيد أبو النور يكتب: الشرق الأوسط على حافة مواجهة أوسع.. التصعيد بين إيران وواشنطن يفتح أبواب سيناريوهات معقدة
مسلسل رأس الأفعى يفكك شفرات «حسم».. الدراما حين توثق كواليس الإرهاب وعنقودية الدم
تصاعد التوتر في الخليج.. بريطانيا تعزز وجودها العسكري وتعلن دعمها لحلفائها في مواجهة الهجمات الإيرانية
أماني أبوالعينين تكتب : مصر.. قيادة رشيدة تحمي الأمن القومي وتحتوي أزمات الإقليم
ارتباك محسوب في البيت الأبيض
في قراءة تحليلية لمسار الأزمة، يرى الدكتور إبراهيم عوض، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن توقع الخطوة التالية للرئيس الأمريكي Donald Trump أصبح أمرًا بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى أن أسلوبه السياسي يعتمد في كثير من الأحيان على خلق حالة من الارتباك المتعمد لدى الخصوم وحتى الحلفاء.
ويضيف عوض أن هذا الارتباك لا يقتصر على كونه أداة تفاوضية، بل يعكس مأزقًا حقيقيًا داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية إعلان النصر دون الانزلاق إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط... فالرئيس الأمريكي، بحسب التحليل، يحاول تجنب الوقوع في سيناريوهات أكثر خطورة، مثل السعي لإسقاط النظام الإيراني أو التورط في تدخل بري واسع، وهو ما قد يفتح الباب أمام حرب مفتوحة تتجاوز حدود المنطقة وتهدد الاقتصاد العالمي بأكمله.
مأزق “النصر المعلن”
ويؤكد عوض أن الإدارة الأمريكية قد تتجه إلى إعلان تحقيق أهدافها حتى لو لم تكن هذه الأهداف واضحة منذ البداية.
فمن المحتمل – بحسب تقديره – أن تروج واشنطن لفكرة أنها نجحت في:
-
شل جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية
-
استهداف قيادات سياسية وعسكرية بارزة
-
تدمير أجزاء من البنية التحتية العسكرية
-
تقليص قدرة طهران على تطوير الصواريخ الباليستية
ومن خلال هذه الرواية، يمكن للبيت الأبيض تسويق ما حدث داخليًا باعتباره “نجاحًا عسكريًا” يبرر إنهاء العمليات العسكرية... ويشير عوض إلى أن مثل هذا السيناريو سبق أن استخدمته الإدارات الأمريكية في صراعات سابقة، حيث يتم إعادة تعريف الهدف بعد الحرب بما يتناسب مع النتائج الفعلية على الأرض.

ضغط الرأي العام الأمريكي
ولا ينفصل هذا التوجه عن المزاج الشعبي داخل الولايات المتحدة... فاستطلاعات الرأي الحديثة تشير إلى رفض واسع للتورط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، إذ أظهر أحد الاستطلاعات أن أقل من ثلث الأمريكيين فقط يؤيدون الضربات العسكرية، بينما تعارض الأغلبية الدخول في صراع طويل الأمد.
ويعزز هذا الرفض الشعبي المخاوف الاقتصادية المتزايدة من تداعيات الحرب، خصوصًا في ظل احتمال استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالميًا... ويحذر خبراء الاقتصاد من أن أي قفزة كبيرة في أسعار الطاقة قد تنعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يهدد مستقبل الحزب الحاكم في الانتخابات القادمة.
حسابات إسرائيل وتعقيد الموقف
ورغم رغبة واشنطن في إنهاء العمليات بسرعة، فإن حسابات الحليف الإسرائيلي قد تمثل عقبة أمام هذا السيناريو... فإسرائيل تسعى إلى تحقيق مكاسب استراتيجية أوسع قبل وقف إطلاق النار، إلا أن قدرتها على الاستمرار في المواجهة دون دعم أمريكي مباشر تبقى محدودة.
ويؤكد خبراء العلاقات الدولية أن تل أبيب قد تضطر في النهاية إلى القبول بأي قرار أمريكي بوقف العمليات العسكرية، خاصة إذا شعرت واشنطن أن الحرب بدأت تتجاوز حدود السيطرة.
عقيدة خامنئي الجديدة: الصمود هو الانتصار
في المقابل، لا تبدو إيران مستعدة لإنهاء المواجهة دون تحقيق مكاسب سياسية واضحة... فالقيادة الإيرانية تدرك أن العودة إلى الوضع الذي سبق الحرب، حيث العقوبات الاقتصادية الخانقة، سيكون بمثابة هزيمة سياسية للنظام... ولهذا تبدو استراتيجية طهران الحالية قائمة على “الصمود ورفع الكلفة”... فبدلاً من محاولة مواجهة التفوق العسكري الأمريكي بشكل مباشر، تسعى إيران إلى تحويل الحرب إلى أزمة اقتصادية عالمية تضغط على الدول الغربية.
سلاح مضيق هرمز
أبرز أدوات هذه الاستراتيجية هو مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.. ويمر عبر المضيق ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يجعله نقطة حساسة للغاية في الاقتصاد الدولي.
وقد أظهرت بيانات شركات الشحن العالمية تراجع حركة السفن النفطية بشكل ملحوظ منذ بداية الأزمة، مع انخفاض التدفقات اليومية بمقدار يقارب مليون برميل... كما ارتفعت تكاليف التأمين البحري بشكل غير مسبوق، في حين بدأت بعض شركات الطاقة العالمية في البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط.

الخليج في قلب العاصفة
ورغم أن دول الخليج أعلنت مرارًا حيادها في الصراع، فإنها وجدت نفسها في مرمى التداعيات المباشرة للحرب... فالهجمات الصاروخية التي طالت بعض المنشآت والبنية التحتية في المنطقة أثارت قلقًا واسعًا، كما أدت التوترات الأمنية إلى اضطراب حركة الطيران والسياحة في عدد من الدول... وتشير تقارير اقتصادية إلى أن بعض القطاعات السياحية في المنطقة شهدت تراجعًا يصل إلى 70% منذ اندلاع الأزمة، بينما ارتفعت تكاليف النقل والشحن البحري بشكل حاد.
تحذيرات من إعادة تشكيل المنطقة
وفي خضم هذه التطورات، بدأت أصوات دبلوماسية عربية تحذر من أن الحرب قد تكون جزءًا من مخطط أوسع لإعادة رسم ملامح الشرق الأوسط... فبعض التحليلات ترى أن الهدف لا يقتصر على تحجيم إيران عسكريًا، بل يمتد إلى إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية وفرض واقع سياسي جديد في المنطقة.
وتشمل هذه التحولات المحتملة:
-
توسيع مسار التطبيع مع إسرائيل
-
إضعاف فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة
-
إعادة صياغة التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط

الدور المصري – السعودي
وسط هذا المشهد المضطرب، يبرز الحديث عن ضرورة تحرك عربي مشترك قادر على منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة... ويرى المفكر السياسي والدبلوماسي الدكتور مصطفى الفقي أن العالم العربي ليس مجرد متفرج في هذه الأزمة، بل طرف أساسي في معادلة الأمن الإقليمي... ويؤكد الفقي أن المحور المصري – السعودي يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في احتواء التصعيد وفتح قنوات للحوار الدبلوماسي.
كما يشير إلى أن مصر تمتلك موقعًا مركزيًا في المنطقة يسمح لها بلعب دور مهم في تهدئة التوترات، خاصة في ظل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.
مصر بين السياسة والاقتصاد
ولا يقتصر تأثير الحرب على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد المصري أيضًا.. فالتوترات الإقليمية انعكست على حركة الملاحة في Suez Canal، ما أدى إلى انخفاض نسبي في عائدات القناة... كما تواجه القاهرة ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والقمح عالميًا، وهو ما قد يؤثر على الموازنة العامة للدولة.
ولهذا يرى خبراء الاقتصاد أن إنهاء الحرب بسرعة يمثل مصلحة استراتيجية لمصر، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضًا لحماية الاستقرار الاقتصادي الداخلي.
حافة الهاوية
في نهاية المطاف، يبدو أن واشنطن وطهران تقفان اليوم عند نقطة توازن هش... فالرئيس الأمريكي لا يستطيع تحمل حرب طويلة قد تهدد الاقتصاد العالمي وتؤثر على مستقبله السياسي، بينما لا تستطيع إيران الاستمرار في تلقي الضربات دون البحث عن مكسب سياسي يعوض خسائرها... وبين هذين الحسابين، تبقى المنطقة بأكملها على حافة الهاوية.
وقد لا يكون مخرج الأزمة في مزيد من الصواريخ أو الضربات الجوية، بل في تسوية دبلوماسية قسرية تفرضها موازين القوى والضغوط الاقتصادية، قبل أن يتحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تهدد استقرار الشرق الأوسط لعقود قادمة.













