×
5 شوال 1447
24 مارس 2026
الجمهورية الجديدة
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير: مرتضى أبوعقيل
ملفات وتقارير

من دار الحكمة إلى دار الكتب والوثائق القومية: رحلة مصر عبر آلاف السنين في حفظ المعرفة

الجمهورية الجديدة

تمر اليوم 23 مارس ذكرى تأسيس دار الكتب والوثائق القومية، التي أنشأها الخديوي إسماعيل عام 1870، لتصبح الأكبر والأهم على مستوى مصر في جمع وحفظ الكتب والمخطوطات. وعلى الرغم من مرور 156 عاماً على تأسيس هذه المؤسسة الوطنية، فإن تاريخ مصر في حفظ المعرفة يمتد لآلاف السنين، إذ كانت مصر منذ عهد الفراعنة حاضنة للعلم والمعرفة، وسجلت تاريخاً حافلاً بالمكتبات العريقة والمراكز العلمية التي جمعت بين العمق الحضاري والإبداع الفكري.

دار الحكمة: إرث الفاطميين في القاهرة

يُعد الحاكم بأمر الله الفاطمي (386-411هـ / 996-1021م) مؤسس أولى دور الكتب المهيكلة في مصر، عندما أنشأ دار الحكمة عام 395هـ/975م، لتكون شبيهة بـ"بيت الحكمة" في بغداد، وتضم آلاف المخطوطات والكتب في علوم الرياضيات والفلسفة والفلك والتنجيم والهندسة.
ووفق الموسوعة العربية، فقد تم تصميم الدار بعناية فائقة، وتخصيص ميزانية ضخمة لبنائها وتجهيزها بالزخارف الفاخرة، وتعيين فريق كامل من العلماء والاختصاصيين والخدم لإدارة محتوياتها. وكانت خزائنها الأربعون موزعة على 18 قاعة للبحث والمطالعة، وسُجلت أسماء الكتب على أبواب الخزائن لتيسير الوصول إليها.

اقرأ أيضاً

مكتبة الإسكندرية: نقطة الانطلاق للمعرفة العالمية

ولم تكن مصر معروفة فقط بدار الحكمة، بل تبرز مكتبة الإسكندرية القديمة كواحدة من أعظم مكتبات العالم القديم. أنشئت منذ أكثر من ألفي عام على يد خلفاء الإسكندر الأكبر، وجمعت ما يقرب من 700 ألف مجلد، بما في ذلك أعمال هوميروس وأرسطو، وكان لها دور محوري في تعليم علماء كبار مثل إقليدس وأرشميدس وإيراتوثيوس، الذي حسب قطر الأرض لأول مرة.
وقد ساهم بطليموس الثاني فيلادلفوس، خلال حكمه بين 285 و246 قبل الميلاد، في تنظيم المكتبة واستقدام العلماء والكتب من جميع أنحاء العالم، لتصبح نموذجاً يحتذى به لمكتبات البحر الأبيض المتوسط، ومركزاً لديمقراطية العلم وتيسير المعرفة لكل عشاقها.

الدفترخانة: البداية الرسمية لحفظ الوثائق

في العصر الحديث، أسس محمد علي باشا نظام حفظ الوثائق في مصر من خلال إنشاء الدفترخانة عام 1235هـ/1829م داخل القلعة. ضمت هذه المؤسسة مجموعات كبيرة من الكتب والمخطوطات العربية والتركية والفارسية والأوروبية، إلى جانب ما جمعه ديوان الأوقاف من مكتبات الجوامع في عام 1265هـ/1849م. وكلف رفاعة الطهطاوي بشراء المطبوعات الأوربية الناقصة لتغطية احتياجات الدفترخانة، وهو ما أسس لمرحلة منظمة لحفظ المعرفة في مصر.

علي باشا مبارك ورؤية إنشاء دار الكتب

لاحظ علي باشا مبارك خطورة تشتت كتب مصر بين المساجد والقصور وبيوت العلماء، ما قد يؤدي إلى ضياع ثروة مصر الفكرية. وخلال بعثته إلى فرنسا، تأثر بالمكتبة الوطنية في باريس، وأقنع الخديوي إسماعيل بضرورة إنشاء مكتبة وطنية تضم شتات الكتب والمخطوطات.
وبذلك صدر الأمر العالي رقم 66 في 23 مارس 1870، ليُعلن تأسيس الكتبخانة الخديوية المصرية في سراي الأمير مصطفى فاضل بدرب الجماميز، وجُمعت فيها المخطوطات والكتب النفيسة من المساجد والمدارس والأضرحة، لتكون أول مكتبة وطنية في العالم العربي على غرار المكتبات الوطنية الأوروبية.

دار الكتب والوثائق القومية: تطورات متعددة عبر الزمن

شهدت المؤسسة تعدد الأسماء عبر العقود لتعكس تطورها:

  • "الكتب خانة الخديوية" عند النشأة (1870)

  • "دار الكتب الخديوية" (1892-1914)

  • "دار الكتب السلطانية" (1914–1922)

  • "دار الكتب الملكية" (1922-1927)

  • "دار الكتب المصرية" (1927-1966)

  • "دار الكتب والوثائق القومية" (1966-1971)

  • "الهيئة المصرية العامة للكتاب" (1971-1993)

  • وأخيراً "الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية" (1993 وحتى الآن).

وأشار علي باشا مبارك إلى أن الهدف من إنشاء المكتبة كان حماية الكتب والمخطوطات من الضياع، وتسهيل الوصول إليها للباحثين والعلماء، مع وضع نظام دقيق لإدارتها، يشمل تعيين مفهرسين متخصصين لكل لغة، ووضع لائحة تتضمن 83 مادة تحدد أقسام الدار، واختصاصات العاملين، وأوقات فتحها للزوار، لضمان تنظيم وإتاحة المعرفة للجميع.

إرث مصر في حفظ المعرفة: من الماضي إلى المستقبل

من دار الحكمة الفاطمية، مروراً بمكتبة الإسكندرية، وصولاً إلى الدفترخانة ودار الكتب الوطنية، تثبت مصر عبر تاريخها الطويل أنها كيانٌ مثقف يحمي المعرفة ويحتفي بالعلماء والمفكرين. واليوم، تستمر دار الكتب والوثائق القومية في أداء مهمتها، ليس فقط كمستودع للكتب والمخطوطات، بل كمركز علمي وثقافي يسهم في الحفاظ على تراث مصر الفكري ونقله للأجيال القادمة، مع العمل على رقمنة المجموعات والمخطوطات لضمان استمرار الوصول إليها عالمياً.

ولعل هذا التاريخ العريق يذكّرنا بأن مصر لم تكن يوماً مجرد بلد يقرأ ويكتب، بل كانت دائمًا مهد حضارة وثقافة، حيث يُحفظ كل كتاب ومخطوطة بعناية لتكون جسراً بين الماضي والحاضر والمستقبل.

من دار الحكمة إلى دار الكتب والوثائق القومية رحلة مصر عبر آلاف السنين في حفظ المعرفة

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 2,526 شراء 2,537
عيار 22 بيع 2,315 شراء 2,326
عيار 21 بيع 2,210 شراء 2,220
عيار 18 بيع 1,894 شراء 1,903
الاونصة بيع 78,550 شراء 78,905
الجنيه الذهب بيع 17,680 شراء 17,760
الكيلو بيع 2,525,714 شراء 2,537,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الثلاثاء 04:48 صـ
5 شوال 1447 هـ 24 مارس 2026 م
مصر
الفجر 04:27
الشروق 05:54
الظهر 12:01
العصر 15:30
المغرب 18:08
العشاء 19:26