×
19 ذو الحجة 1447
5 يونيو 2026
الجمهورية الجديدة
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير: مرتضى أبوعقيل
الدين والحياة

حسن محمود حفني يكتب: علمُ التصوف ليس مسؤولًا عن كل ما أُلصق به من ممارسات أو أفكار

الجمهورية الجديدة

من القواعد المنهجية المستقرة في دراسة العلوم والأفكار أن أي علم لا يُحاكَم بأخطاء بعض المنتسبين إليه، وإنما يُعرَف من أصوله وقواعده ومقاصده. ومع ذلك فإن هذه القاعدة كثيرًا ما تغيب عندما يكون الحديث عن التصوف، حيث تختلط عند كثير من الناس حقيقة العلم بما نُسب إليه عبر التاريخ من ممارسات واجتهادات وتصرفات فردية.

لقد أصبح الجدل حول التصوف في أحيان كثيرة جدلًا حول صور ذهنية أكثر منه نقاشًا حول حقيقة هذا العلم وأصوله. فهناك من ينظر إليه من خلال بعض الممارسات التي رآها أو سمع عنها، وهناك من يرفضه بناءً على تصرفات أفراد أخطأوا في فهمه أو تطبيقه، بينما يغيب عن الطرفين سؤال أساسي: هل هذه الممارسات تمثل التصوف فعلًا أم تمثل فهم بعض المنتسبين إليه؟

والحقيقة أن هذه الإشكالية لا تخص التصوف وحده، بل تكاد تكون ظاهرة إنسانية عامة. فكم من فكرة عظيمة شُوهت بسبب سوء التطبيق، وكم من علم نافع أسيء تقديمه حتى أصبح بعض الناس ينفرون منه قبل أن يتعرفوا إليه. ولهذا فإن الإنصاف يقتضي دائمًا التمييز بين الأصل وبين ما يطرأ عليه من اجتهادات أو أخطاء بشرية.

وقد عرفت التصوف أولًا من خلال البيئة التي نشأت فيها قبل أن أعرفه من خلال الكتب والدراسات. ورأيت في تلك البيئة نماذج مختلفة من الناس؛ رأيت بسطاء دفعتهم محبة الله ورسوله ﷺ إلى مكارم الأخلاق، ورأيت رجالًا كانت أفعالهم أبلغ من أقوالهم، كما رأيت اجتهادات بشرية قد تصيب وقد تخطئ. ومن هنا أدركت مبكرًا أن الخلط بين العلم وأخطاء بعض المنتسبين إليه يؤدي بالضرورة إلى أحكام غير دقيقة.

اقرأ أيضاً

وعندما اتجهت إلى القراءة والبحث وجدت أن أصول علم التصوف تدور حول قضايا شغلت الإنسان في كل زمان: الإخلاص، ومحاسبة النفس، وتهذيب الأخلاق، ومجاهدة الهوى، وتربية القلب على الصدق مع الله وحسن المعاملة مع الخلق. وهي قضايا لم يفقد الإنسان المعاصر حاجته إليها رغم كل ما شهده العالم من تطور علمي وتقني.

فنحن نعيش في عصر تتسارع فيه المعرفة وتتطور فيه الوسائل بصورة غير مسبوقة، لكن الإنسان ما زال يواجه الأسئلة نفسها التي واجهها أسلافه منذ قرون: كيف ينتصر على شهواته؟ كيف يتعامل مع الغرور والحسد والأنانية؟ كيف يحافظ على توازنه النفسي والأخلاقي وسط ضغوط الحياة؟ وكيف يجد المعنى والطمأنينة في عالم يموج بالاضطراب؟

ومن هنا تبرز أهمية إعادة قراءة التراث التربوي الإسلامي بعين الباحث المنصف، لا بعين المتعصب ولا بعين الخصومة. فالتصوف، كغيره من العلوم الإسلامية، يحتاج إلى دراسة علمية تفرق بين أصوله وما أُلصق به، وبين مقاصده وما وقع فيه بعض المنتسبين إليه من أخطاء أو تجاوزات.

إن الاعتراف بوجود أخطاء بشرية في بعض البيئات الصوفية لا يعني إدانة علم التصوف كله، كما أن وجود نماذج مشرقة بين المنتسبين إليه لا يعني إعفاءه من الدراسة والنقد العلمي. فالمنهج الصحيح هو أن تُوزن الأفكار بميزان العلم، وأن تُعرض على أصول الشريعة ومقاصدها، وأن يُنظر إليها في سياقها التاريخي والمعرفي بعيدًا عن الانطباعات السريعة والأحكام المسبقة.

ولعل الحاجة اليوم ليست إلى مزيد من الجدل حول التصوف بقدر حاجتنا إلى مزيد من الفهم. فالفهم هو الطريق إلى الإنصاف، والإنصاف هو الطريق إلى الحقيقة. أما الأحكام التي تُبنى على الصور الذهنية أو على تصرفات الأفراد وحدها، فإنها كثيرًا ما تحجب عنا رؤية الأشياء كما هي.

إن أي قراءة جادة لعلم التصوف لا بد أن تبدأ من أصوله ومصادره ومقاصده، لا من الصور التي تشكلت عنه في أذهان المؤيدين أو المعارضين. فهناك دائمًا فرق بين العلم في حقيقته، وبين ما يضيفه البشر إليه أو ينسبونه إليه عبر الزمن، وهذا الفرق هو أول ما ينبغي أن ينتبه إليه الباحث المنصف.

علمُ التصوف ليس مسؤولًا عن كل ما أُلصق به من ممارسات أو أفكار

استطلاع الرأي

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 2,526 شراء 2,537
عيار 22 بيع 2,315 شراء 2,326
عيار 21 بيع 2,210 شراء 2,220
عيار 18 بيع 1,894 شراء 1,903
الاونصة بيع 78,550 شراء 78,905
الجنيه الذهب بيع 17,680 شراء 17,760
الكيلو بيع 2,525,714 شراء 2,537,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الجمعة 06:44 مـ
19 ذو الحجة 1447 هـ 05 يونيو 2026 م
مصر
الفجر 03:09
الشروق 04:54
الظهر 11:53
العصر 15:29
المغرب 18:53
العشاء 20:26